كيف يتصرف الجنرال مشرف الآن ازاء ذلك الهجوم الاستشهادي الذي نفذته جماعة «جيش محمد» الكشميريه في الجزء الكشميري الذي يقع تحت الاحتلال الهندي واسفر عن مقتل 38 شخصا بسيارة مفخخة؟ لقد كان الرئيس الباكستاني في مقدمة قادة الدول الذين بادروا الى شجب الهجمات التي وقعت ضد اهداف امريكية في نيويورك وواشنطن باعتبارها عملا ارهابيا .. ومن قبل الرواية الامريكية الرسمية التي تفيد بأن شبكة اسامة بن لادن هي الجهة المسئولة عن ترتيب تلك الهجمات، وبناء على هذه القناعة دخلت السلطات الباكستانية في ترتيبات مع الحكومة الامريكية لتدبير عمل عسكري انتقامي ضد بن لادن وحكومة طالبان الافغانية التي رفضت تسليمه. الآن وفي حمأة الاستعدادات الامريكية المدعومة باكستانيا لشن الهجوم المرتقب على افغانستان تقع مفاجأة العملية الكشميرية الفدائية الموجهة ضد السلطات الاحتلالية الهندية في كشمير، فماذا عسى ان يقول الرئيس الباكستاني؟ هل يقول للولايات المتحدة ان النضال المسلح في كشمير يندرج تحت بند «الارهاب العالمي» .. وبالتالي يستحق الشجب والادانة؟ وماذا يقول للشعب الباكستاني؟ هل يقول ان باكستان يجب ان تنفض يدها عن دعم الشعب الكشميري في نضاله لتحرير ارضه من احتلال اجنبي؟ وهل بوسع الجنرال مشرف ان يقول لشعب كشمير ان باكستان لم تعد تعتبر ولاية كشمير جزءا من الاراضي الباكستانية وان اهلها جزء من الشعب الباكستاني؟ ان الهجمة الاستشهادية التي شنتها جماعة «جيش محمد» الكشميرية الاسبوع الماضي ضد الاحتلال الهندي سوف تدخل التاريخ قطعا .. لا من حيث قوتها وضراوتها وانما لكونها اول حادثة عملية من نوعها تفرض، على خلفية حادثة نيويورك وواشنطن وتداعياتها السياسية، طرح السؤال الأكبر: هل المقاومة الوطنية المسلحة ضد احتلال اجنبي تدخل ضمن تعريف «الارهاب» .. وهل للارهاب تعريف عالمي متفق عليه اصلا؟ مثل منظمة «حزب الله» اللبنانية ومنظمتي «حماس» و «الجهاد الاسلامي» الفلسطينيتين ومعهما الجبهتين «الشعبية» و «الديمقراطية» فان المنظمات الكشميرية المسلحة مدرجة على «قائمة الارهاب» الامريكية. غير ان الحكومة الباكستانية في اندفاعها للتعاون مع الولايات المتحدة في تدبير حملة عسكرية ضد ابن لادن وطالبان باسم «مكافحة الارهاب» اصبحت اسيرة الاجندة الامريكية الانتقائية. والآن جاءت تلك العملية الهجومية الفدائية لمنظمة «جيش محمد» الكشميرية لتخرج الحكومة الباكستانية امام شعبها وشعب كشمير معا. ومما يضاعف من هذا الحرج الموقف المعلن الذي اتخذته الادارة الامريكية تجاه الحادثة. فبعد ان هاتف وزير الخارجية كولن باول نظيره الهندي معزيا اعلن ادانة قوية للعملية قائلا: «هذا عمل ارهابي واضح». ومن الادانة انتقل الوزير الامريكي الى التوعد والتهديد قائلا «ان الحملة الامريكية ضد الارهاب سوف تطال ثوار كشمير لا تنظيم القاعدة لابن لادن فقط». ان مشكلة كشمير هي القضية القومية الاولى لباكستان على مدى تعاقب الحكومات المدنية والعسكرية منذ الاستقلال قبل 54 عاما. ودعم المنظمات النضالية الكشميرية سياسيا وماليا وعسكريا لتحرير ارض كشمير المسلمة من الاحتلال الهندوسي ظل المعيار الاساسي للحكم على الانظمة المتعاقبة على السلطة. وعندما تدخل حكومة باكستانية في تحالف ما مع طرف خارجي يعتبر الكفاح الكشميري ضربا من الارهاب فانها تركب مخاطرة صعبة.