«سيزيف» في الاسطورة كتب عليه الشقاء بحمل صخرة تفوقه بأضعاف المرات والصعود بها الى الجبل ثم العودة بصورة دائمة، ونعتقد ان من يحمل «بلوة» سيزيف هي وزارة العمل في ظل مواجهة سوق العمالة ونسبتها في التركيبة السكانية التي صارت وبالا وحملا ثقيلا عليها من جراء مشاكلها التي لا تنتهي ومن جراء نسبة ما تشغله في حيز الجهد والتفكير والهم ايضا. فادارة شئون و«مصائب» تركيبة عمالية فريدة من هذا النوع بمشاكلها اليومية المتواصلة لا تتطلب ان يكون لدى الوزارة قضاء عمالي فقط، تتطلب ادارات جديدة بكامل اطقمها من اجل المحافظة على عدة مسائل في امر التحكم باشكالات هذه الفئة الكبيرة من المجتمع، لان ضبط وتسيير امور هذه السوق التي تفور بالمشاكل والاشكالات المعقدة تحتاج الى ضبط وربط ومتابعة وعين مفتوحة ليل نهار وبزاوية 360 درجة. الخطوات الجديدة التي اتخذتها الوزارة مؤخرا في شأن ضبط سوق العمالة والقرارات الاخيرة تنبيء بأن الوزارة قد وجدت نفسها وحيدة «كسيزيف» الذي اضطر لحمل صخرته ذهابا وايابا من والى قمة الجبل، ونقول كان الله في عون الوزارة التي لن ترتاح من المشاكل طيلة حياتها في ظل هذه التركيبة التي كتبت عليها. فهذه السوق التي تمور وتفور بالعديد من القضايا المؤثرة على المجتمع سواء بالسلب أو الايجاب تحتاج لهذا الضبط الدقيق، وتحتاج لعدة قرارات وخطوات جريئة للتحكم في اصعب حالة عمالية طال تأثيرها كل مرافق سوق العمل وخلخلت الكثير من الامور، بل انها صارت في بعض ملامحها ومفاصلها تشكل خطرا اجتماعيا. وزارة العمل تحتاج لان تتحول ليس فقط الى قضاء للفصل في مسائل العمال، تحتاج ايضا الى هيئات من المستشارين، وفرق تدخل سريع اذا كانت بهذا المعنى حتى لا تفلت مسائل اخطر من هذه المسائل التي نتابعها، وحتى يصبح التحكم في سوق العمل في ناصية اليد لا خارجها، وحتى لا تصبح ادارة هذه السوق في يد الذين لا ينظرون الا لمصالحهم الشخصية على حسابات المصالح الوطنية العليا. سوق العمل اليوم تتجاهل المواطن بشكل معلن، وبشكل مقصود ولا احد يختلف ان هناك «مافيا» تحارب كل الاجراءات والضغوط التي تمارسها الحكومة من اجل الوصول الى توطين هذا القطاع ولا يخفى على احد ان اغلب ارباب هذه السوق يعملون بعيدين عن هذا الهاجس الوطني، بل ويتجاهلونه تماما كهروب من دين الوطن عليهم. وزارة العمل وهي تعيد صياغة ضوابط سوق العمل وندعوها لفعل المزيد في هذا الشأن ستحمل الصخرة الثقيلة تلك وستتضاعف مشاقها لكن هذا كله يذهب في صالح امن المجتمع. المهمة شاقة لكنها اكثر الحاحا من أي وقت مضى. halyan@albayan.co.ae