هل يصح القول بأن أمريكا بعد التوبيخ العلني لإسرائيل (شارون) قد عادت إلى التفكير في مصالحها بعيدة عن الربط الالكتروني الذي كان يميز خصوصية العلاقة بين دولة قارية وأخرى ميكروبية. ميزان المصالح بدأ يفقد البوصلة التي كانت متجهة دائماً نحو اسرائيل أولاً ثم البقية الباقية من شتى الأمم والشعوب بعد ذلك ، أهي صناعة أمريكية خالصة أم مزيج من الضغوط العالية التي مورست لسنوات طويلة على متخذ القرار في السياسة الخارجية الأمريكية. نقف عند رفض بوش لوصف «شارون» مواقف أمريكا في سبيل الحصول على مباركة عالمية لإنشاء التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، على انها حالة مرفوضة اسرائيلياً لأنها تتخلل استرضاء العرب الذين وافقوا الدخول تحت هذه المظلة ما دامت اسرائيل خارج الدائرة. إذا كانت أمريكا فعلاً تريد ارضاء العرب على حساب اسرائيل وفق الرؤية «الصهيونية» فهل يعني ذلك ان على أمريكا استغفال مصالحها الداخلية إذا ما تعارضت مع المصالح الاسرائيلية في الخارج. بمعنى آخر.. بأي منطق يجب ان يسود نمط العلاقات الدولية في حال وقوعها تحت خطوط الضغط العالي التي تكهرب أطراف المصلحة الواحدة أو المتضادة. نستشف من اعتراض اسرائيل انها تعامل أمريكا الدولة العظمى على أساس انها يجب ان تكون طوع أمرها، وهي من هي في المكانة العالمية والسمعة الدولية في جميع المحافل. في الشرق الأوسط اسرائيل تصب جام غضبها من أمريكا على رؤوس الفلسطينيين وتقدم المزيد من الأدلة على اعتراضها للسياسة الأمريكية تجاه محاربتها للارهاب الدولي. لا نعرف ان كانت أمريكا في عدم قبولها بتصريحات «شارون» تفكر في اعادة النظر في سياساتها السابقة، أم ان شارون يمارس سياسة جس النبض لاكتشاف وزنها الحقيقي عند متخذ القرار الأمريكي، يحسن بنا ان نترك الاجابة للأيام، وليس لردود الأفعال السريعة بين أمريكا واسرائيل في المواجهة الأخيرة. -Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae