لدي فكرة تساوي مليار دولار لو تم تطبيقها بصورة صحيحة، ومستعد للتنازل عن المبلغ لأي جمعية خيرية. الفكرة لمعت في ذهني بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن، وتنامي الكراهية الغربية للعرب والمسلمين ليس في أوروبا وأمريكا فحسب بل في سائر انحاء المعمورة. وقبل طرح الفكرة وتفاصيلها علينا ان نعترف اولاً ان سلاح الاعلام والرأي العام اصبح الآن بفضل تكنولوجيا المعلومات اكثر خطورة من اي سلاح آخر حتى لو كان صاروخاً من طراز توماهوك كروز او طائرة شبح. ويكفي ان جزءاً كبيراً من النجاح الاسرائيلي الصهيوني في الخارج ليس مرده الا هذا السلاح، فنحن العرب نملك الحق، والشرعية الدولية في جانبنا، وكل العالم يعترف بان اسرائيل دولة احتلال، لكن الجميع لا يحركون ساكناً، ويعتقدون اننا نحن المعتدون ويناشدوننا ليل نهار ضبط النفس، وفي اغلب الاحوال يساوون بين الجلاد والضحية! الآن هناك فرصة ذهبية كي نغير صورتنا المشوهة لدى الآخرين، ومن الخطأ القاتل ان نكتفي بالقول ان هؤلاء الغربيين يكرهوننا وانه لا أمل في تغيير هذه الصورة المنحازة، فلا شيء يستمر على حاله شرط ان نعمل بجدية لكي نكون فعلاً جديرين بحضارتنا وقيمنا العربية والاسلامية. الفكرة باختصار لن تكلف حكوماتنا دولاراً واحداً، ولا تحتاج لاجتماعات طارئة في الجامعة العربية او على مستوى وزراء الاعلام او ارسال وفود على مستوى عال او منخفض إلى العواصم الأوروبية او حتى نشر اعلانات مدفوعة الاجر في الصحف العالمية الكبرى التي يسيطر عليها أعداؤنا بالفعل. تفاصيل الفكرة كما اختبرتها بنفسي مستمدة من ان كثيراً من العرب يمتلكون الآن اجهزة كمبيوتر شخصية ويدمنون بصورة خطيرة على الانترنت، وادمان اخطر على المشاركة في غرف الـ «فوك» او الدردشة. لكن المصيبة التي يعلمها كثيرون منا ان غالبية شبابنا لا يريدون من هذه الغرف سوى البحث عن كل شيء باستثناء الموضوعات الهادفة. قبل العمليات ضد أمريكا وعندما بدأت في دخول هذه الغرف، تمكنت من تكوين عدد كبير من الصداقات مع اشخاص من مختلف دول العالم خاصة أوروبا وأمريكا، وكان اكتشافي المذهل الاول، ان غالبية هؤلاء لا يعرفون شيئاً عن حضارتنا وديننا، فالحضارة العربية في اذهانهم تنحصر في اننا بدو مازلنا نركب الجمال في الصحراء، ونمارس القتل والحرب ضد الآخرين معظم الوقت، وفي اوقات الراحة نقتل بعضنا البعض، اما فهمهم لديننا، فلا يعرفون الا ان الرجل من حقه الزواج بدستة من النساء دون حتى محاولة فهم الحكمة من تعدد الزوجات. بعد تفجيرات 11 سبتمبر وعندما كنت اريد محادثة اي شخص أوروبي وأمريكي، وبمجرد ان يعرف انني عربي ومسلم، يسارع بالاعتذار ويرفض المحادثة اذا كان شخصاً مهذباً، او الشتم بأقذع الالفاظ اذا كان غير ذلك باعتباري ارهابياً! لم أصب باليأس ورجوتهم ان يفهموا اولاً ثم يصدرون الحكم، وعندما حدث ذلك، وفي اكثر من عشر حالات، وبعد ان اخبرتهم ان الحضارة العربية الاسلامية ضد قتل الابرياء، وان اسرائيل هي سبب كل المصائب وانها العنصر الرئيسي وراء كراهيتنا لبعض السياسات الاوروبية الامريكية، اصبحت الصورة مختلفة تماماً، وبدأوا يدركون الوجه الآخر من الصورة. ويؤكدون انهم لم يسمعوا او يعرفوا بذلك من قبل، لانهم واقعون تحت حصار محكم من وسائل الاعلام المسمومة. تلك هي الصورة كما حدثت بالضبط وفكرتي باختصار في جانبها التطبيقي تتلخص في سؤال واحد: ماذا لو قام كل عربي ومسلم يملك جهاز كمبيوتر بشرح الصورة الحقيقية لشخص واحد في الغرب من المواطنين البسطاء. مشكلتنا ليست في قادة اوروبا وامريكا او النخب هناك. من دبلوماسيين وكتاب. مشكلتنا مع هؤلاء البسطاء الذين يشكلون الرأي العام، وهؤلاء هم الهدف الثابت للوبي الصهيوني، ولو استطعنا التأثير فيهم بعرض الحقيقة فإن الصورة ستتغير تماماً. emad Iraqi @ yahoo.com