مع تضييق الولايات المتحدة الخناق على الحركات الارهابية بعد الهجمات التي تعرضت لها في سبتمبر الماضي واعلان الرئيس الامريكي جورج بوش دعمه لقيام دولة فلسطينية، وصدور تصريحات اوروبية تؤكد حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام اصيب رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون بحالة ارباك شديدة افقدته توازنه وجعلته يطلق تصريحات اغضبت حليفه، حيث تفوه بعبارات غير دبلوماسية اغضبت بوش واعتبرها البيت الابيض غير مقبولة حيث دعا شارون الديمقراطيات الغربية وبالدرجة الاولى زعيمة العالم الحر الولايات المتحدة الى عدم ارتكاب الخطأ الجسيم الذي ارتكب في 1938 عندما ضحت الديمقراطيات الاوروبية بتشيكوسلوفاكيا من اجل حل مؤقت، واضاف: لا تحاولوا التفاهم مع العرب على حسابنا، لن نقبل بذلك. اسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا. ترهات شارون تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً يؤكد جرم قيام الكيان الصهيوني في عمق رحم الوطن العربي وذلك عبر تلميحاته لما حدث لليهود اثناء الحرب العالمية الثانية على حد زعمهم. كما توضح ان اسرائيل تتخوف جداً من اهداف الحملة الدولية لمكافحة الارهاب خاصة ان الدول العربية والاسلامية نجحت في اقناع الولايات المتحدة في استثناء اسرائيل عن عضوية التحالف المناوئ للارهاب باعتبار انها دولة ارهابية، ويبدو ان شارون وحكومته يشعران ان مجريات الاحداث والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم حالياً لن تكون في صالح وجود اسرائيل وسياستها القمعية مستندين في ذلك لتصريحات بوش واحتمالات صدور مبادرة سلام امريكية قبل توجيه ضربات عسكرية لافغانستان. قام الكيان الصهيوني نتيجة خطأ تاريخي ارتكبته بريطانيا وتآمر دولي ضد العرب والمسلمين، وقد حان الوقت لكي يصحح المجتمع الدولي، بعد ان ادرك جلياً ان وجود هذا الكيان النشاز في هذه البقعة من العالم لا يخدم مصالح الغرب بل يشكل تهديداً للامن والسلام العالميين، هذا الوضع الشاذ برد الحقوق الى اهلها وردع الغاصب والمعتدي، وتحقيق هذا الحلم يتطلب من الدول العربية والاسلامية ممارسة المزيد من الجهود والضغوط الدبلوماسية لاقناع المجتمع الدولي بهذه الحقيقة التي لا تحتاج الى ادلة وبراهين.