شارون يصر بكل قوته امام العالم على الشروط التي يعرف ان الفلسطينيين والعرب لن يخضعوا لها، ويعرف الفلسطينيون والعرب ان دولة فلسطينية ديمقراطية حرة ذات سيادة وحق تقرير المصير هو الحل الوحيد لهذا الصراع الطويل وهذا الاستعمار الجائر، لكن لأن لعبة شارون لا تذهب الى السلام من خلال الطريق القصير والممهد له بالقرارات الدولية والاتفاقيات التي جاءت بعدها فإن هذا الارهاب الصارخ الذي يمارسه ليس الا عمل عصابات دموية عاشت ولا تستطيع العيش الا بهذا الاسلوب وبهذه الاجواء من الدموية. فوت شارون على العجوز بيريز وزير خارجيته العديد من فرص الشروع في سلك ذلك الطريق القصير، لأنه فقط يعرف تماماً ان سقوطه من التاريخ اقرب من الولوج في دوامة هدوء تجرده من أنيابه واسلحته التي خبر ازيز رصاصها في اجساد الابرياء، انه ارهابي من الدرجة الاولى وبرسم الحكومة ايضاً وانه الجلاد الذي يقتات على الجلد وانه لا مفر له من هذا المصير. بالأمس كان سهلاً عليه اعطاء الضوء الأخضر لاستمرار سياسة الاغتيالات لأنه حتى وان جاءت الدولة الفلسطينية غصباً عنه فإنه يريدها دولة مهترئة بلا أنفاس وجاءت محاصرته لمدينة القدس ومنع المصلين من الوصول الى الصلاة واصراره المطلق على استمرار بناء المستوطنات ليقول ويؤكد ان الدولة التي ينتظرها العرب والفلسطينيون يجب ان تكون بقيادته واختياره وان ديكوراتها الداخلية وشرايينها وعروقها مفتوحة لكلابه، ويجب ان تكون كذلك. لا يريد شارون عكس هذا الشرط حتى لا تزيحه عن عرش الدموية والسادية، واسياده الذين يرون انه فأر مفيد في الاوقات الصعبة وحتى في أوقات الرخاء لا يريدون لهذه المعادلة ان تستقيم لئلا تفتقد فأر الصندوق المحمل بالكنوز.. انه الشرق الثمين الذي سال له اللعاب وانه ايضاً والآن الصندوق المليء بالرعب والارهاب بحكم البوصلة الجديدة في قراءة العالم العربي بعد احداث التفجير. انها الفرص وحسن استغلال الظرف السييء والمميت.. في مقابل كل هذا الدجل وهذا الارهاب الواضح الذي يمارسه شارون تحت منطق سيد المنطقة الاوحد ومفتاح السلام المشروط، لا يتوازى فن التكنيك العربي مع هذه الدسائس والخدائع، ومع غياب رد فعل متواز يصبح هذا الفأر المارق اللاعب الوحيد في الظروف المهيأة الآن. هل يقول العرب لنا نحن كأجيال مهزومة ان اخلاقياتنا لا تسمح لنا بملاعبة المجرمين على طريقتهم واساليبهم ولكنها تسمح بالصبر وبالتضحيات المجانية.. هل يؤمن العرب بالوقوف الثابت في المكان درءاً للوقوع في شر الغضب وفقدان الحلم؟ ام ان ارواحنا تعودت الجلد وتعودت وجود الوحش الكريه دائماً امامها. ما يحدث لاستغلال حرب الارهاب في الاراضي المحتلة شيء اخطر من القتل وقوائم التصفيات الموضوعة على طاولات الجنرالات تعني افناء كل من نطق بالعدل والحرية! سقطت الطائرة المنطلقة من تل ابيب بركابها من الاسرائيليين بصاروخ خاطئ وبسقوطها هناك مئات الجماجم التي تهيأ على مناظير القنص والاغتيال!! في شريعة هذه الغابة يحدث كل شيء ولا تحدث العدالة. halyan@albayan.co.ae