الضرورات تبيح المحظورات المخابراتية في امريكا، كجزء من احتواء الازمة الحادة والشلل الذي اصاب عمليات التفكير السليم التي تجنب الوقوع في شرور أكبر للهجمات التي تشير التقارير اليومية الى عدم وجود ورقة ضامنة لانتهائها في المدى المنظور. فالقيود التي كانت مربوطة في استخدام وتجنيد نوعيات من العملاء سيئي السمعة أفرج عنها ووضعت ضمن اقتراحات لجنة تقييم اداء الـ «سي.أي.ايه» وبالاخص ما يتعلق بالسماح بتجنيد منتهكي حقوق الانسان كمحور من محاور احتواء الارهاب من الجانب الاستخباراتي الامريكي. عجباً لدورة الزمن، عندما يحتاج فك لغز الكثير من الازمات الى اناس لا يمتون الى الانسانية بصلة وذلك لضمان شراستهم في التعامل مع المشتبه فيهم عندما يصل أمره الى حظيرة العملاء اللاانسانية. لا يقبل من أمريكا ابدا ان تفكر بمثل هذا الاسلوب الذي يعيد الى التاريخ سيرة أجهزة المخابرات التي لم تجد طريقاً للقذارة الا وقد اتخذتها سبيلاً للحصول على المعلومات ولو بسحل الانسانية البريئة في طريقها. لا يعقل ان منتهكي حقوق الانسان من العملاء الجدد سوف يضيفون جديدا بقدر ما يقومون به من تشويه واضح لتصرفات رجال لا يملكون غير شهادة سوء السلوك الانساني واساءته للآخرين ممن يراد اصطيادهم بأيدي هؤلاء بشهادة اهل المخابرات انفسهم. عندما تخلق الازمات مثل هذه المفارقات، فان النتائج لا تبشر بالخير، لانه في الوقت الذي يقدم منتهك حقوق الانسان الى محاكم العدل الدولية، يتم استثناء البعض منهم لانضمامهم تحت المظلات الامنية من اجل انتهاك المزيد من المحرمات الانسانية ولكن في هذا الاطار دون تعرضهم للمساءلة، لاسباب امنية اقتضتها ضرورات الامن القومي الامريكي، فيا حظ العملاء الجدد من منتهكي حقوق الانسان العاطلين عن العمل منذ أمد بعيد، فقد جاءت فرصتهم للتخلص من ازمة البطالة الخانقة في الحصول على مسمى وظيفي جديد وبشرط اضافي هو: المطلوب حالا وعلى وجه السرعة موظفون عملاء للاستخبارات الامريكية بمؤهل «عميل خبير في انتهاك حقوق الانسان» وهو مهم لاجتياز اختبارات القبول والتوظيف أو التجنيد. د. عبدالله العوضي