يا سبحان الله ماذا أقول؟ هل أحسد بن لادن؟ لقد صار شخصية أهم من رامبو وأقوى من شازان وأخطر من رجل بستة ملايين دولار «كل روايات الهرش مخ» التي قدمتها هوليود وهرشت بها أمخاخنا في سن الشباب، وبالرغم من حبكة التأليف وبراعة الاخراج، إلا أننا رغم تأثرنا بها كنا نعلم أنها روايات خرافية ولكن رواية بن لادن رواية حقيقية وبطلها رجل يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي بين الناس في الأسواق.. وبالرغم من أنه يعيش عيشة سكان عزبة القرود، إلا أن اسمه يحتل مانشتات جميع الصحف العالمية، مانشيتات تدور وتلف حول معنى واحد، أمريكا تحذر بن لادن، أمريكا تطارد بن لادن، ثم تلقي نظرة على صورة بن لادن فتكتشف أنه رجل على باب الله مثله مثل المعلم قطب أحد شخصيات شارع عباس بالجيزة. وبالرغم من أن المعلم قطب عاش حياة طويلة امتدت الى حوالي 90 عاما، إلا أن أمريكا لم تهتم به في أي وقت، لم ترسل له معونة غذائية، ولم تهدده، ولم تنذره، ولم تواجهه، ولم تسع الى حشد الدول ضده، ولا الى دعوة الاحتياطي لمطاردته ولو كان عم قطب ارتكب عملا ارهابيا ضد أمريكا فقد كان يكفي لاعتقاله وحبسه تكليف المخبر اسماعيل بالقبض عليه واحضاره من قفاه لتأديبه وتلقينه درسا وحتى بن لادن لو كانت أمريكا تريده فعلا لأرسلت إليه مجموعة من جنود المارينز لاعتقاله وحبسه في زنزانة تحت الأرض. لماذا إذن الغواصات تحت الماء والطيارات فوق السحاب والجيوش تحتشد حول الأرض؟ هل هذا كله من أجل بن لادن؟ أعتقد أن لهذه الحشود هدفا آخر وربما كانت لها عدة أهداف أخرى. على راس هذه الأهداف يأتي بترول بحر قزوين، ومن يطمع في بحر قزوين عليه أن يعمل ألف حساب لروسيا أولا ولإيران ثانيا. من بين الأهداف الأخرى سلاح باكستان النووي. وهنا تقارير كثيرة سبق نشر بعضها عن تخوف الادارة الأمريكية من أن يستولي على السلطة في باكستان بعض الأحزاب المتطرفة، على العموم هناك أقاويل كثيرة حول حجم الاستعداد الحربي تحت شعار مكافحة الارهاب ويا أيها الارهاب كم من الجرائم سترتكب باسمك؟ كل شئ هادئ أليس غريبا أن تكون كل الدول قد تأثرت مصالحها بسبب الحملة ضد الارهاب الدولار والاسترليني والفرنك والمارك وحتى الروبية الهندية والليرة اللبنانية، كلها بلا استثناء تتراقص صعودا وهبوطا في سوق النقد، وجميع بورصات العالم تترنح من نيويورك الى هونج كونج، والحال مايل في كل مكان والخوف يسيطر على كل الأسواق، دولة واحدة نجت من كل هذه الأخطار، فلا العملة اهتزت ولا البورصة ارتجفت ولا الأسواق شعرت بما يجري حولها من أحداث. هذه الدولة المحظوظة هي أفغانستان والسبب في هذا الهدوء الذي يسود كل أوجه النشاط في أفغانستان، هو عدم وجود نشاط من أي نوع فلا حملة ولا بورصة ولا تجارة ولا سياحة ولا أسهم ولا سندات، وإنما سداح مداح وخراب ويباب ونقبك على شونة، ولسان حال الجميع على رأي الموال الشعبي ـ ليه يا زمان كفك على خدي معلم وزلتنى! وسعيد الحظ منهم من يعثر على شئ يتعشى به قبل أن ينام. والسؤال هل هناك عاقل رشيد يناصب أفغانستان العداء أو يدخل معها في معركة؟ وما الذي ستخسره أفغانستان في أية معركة؟ الدليل على أن أفغانستان تتحرق شوقا الى دخول معركة مع الولايات المتحدة وحلفائها، إعلانها عن وجود بن لادن لديها في حمايتها، وتحضرني نكتة عن الامام يحيى إمام اليمن عندما أمر وزيره باعلان الحرب على أمريكا، وجاءت إجابة الوزير تحذر الإمام يحيى من النتائج التي ستنتهي حتما بهزيمة اليمن. ورد الإمام بأن هذا هو المطلوب تماما لأنها في هذه الحالة ستتكفل بإطعامنا. ورد الوزير قائلا.. طب افرض إننا انتصرنا وأجاب الإمام يحيى يبقى أكبر خازوق وصرخ في وجه وزيره غاضبا.. فال الله ولا فالك! كان لي صديق من كبار التجار، وكانت تجربته عميقة وعريضة، وكان واثقا من نفسه ومغرورا على نحو ما ولكنه كان يتضاءل وينكمش وينتابه رعب شديد أمام زوبة. وكانت زوبة بنت صايعة ومقطوعة لا أسرة لها ولا بيت وكانت تأوي ليلا الى اسطبل عربات كارو، أما طعامها فكانت تتسوله من بعض مطاعم الجيزة. أما ملابسها فكانت مضمونة في موسم اخراج الزكاة، وكانت أحيانا تمر على بعض كبار التجار في الجيزة تسألهم بعض المال لشراء أدوية وبعض ما تحتاجه من ضرورات الحياة. فكانت عندما تحضر زوبة وتقف على باب وكالة صديقي التاجر إياه، يهرع خارجا من الوكالة مكلفا من يقوم مكانه بتلبية طلبات زوبة كما تقدرها هي بدون مناقشة ولا اعتراض. وكان صديقي التاجر الكبير في وضع يستطيع فيه تأديب زوبة وقمعها بصبيانه وأعوانه وما أكثرهم وكان باستطاعته عقابها لو اتصل صديقي بمأمور قسم الشرطة ولكن صديقي التاجر كان يردد دائما كلما فاتحه أحد في هذا الشأن قائلا: مش كفاية اللي هيه فيه، اللي زي زوبة دي انت تقفل بقها بس، وربنا يكون في عونها ويكفينا شرها؟ كم كان صديقي التاجر حكيما وصاحب تجربة، ساعد الله الدول الكبرى على ضبط النفس وأرشد زعماءها الى طريق الصواب.