تحتاج امريكا الى فترة زمنية ليست بالقصيرة لعلاج الجرح الداخلي الذي نبت في نفوس الامريكيين كأفراد عاديين تأثروا بمشاهد الدمار المتكرر على مرأى ومسمع من العالم اجمع. فردود الافعال الشخصية تجاه العرب والمسلمين من سكان الولايات المتحدة وممن يحملون جنسيتها والشكوك حول ولائهم للدولة ووصف الردود الرسمية الرافضة لهذه المسلكيات العنصرية على أساس انها موجة نفاق مؤقت من قبل الساسة لتهدئة الأوضاع وجبر خواطر العرب والمسلمين حتى لا يزيد الطين بلة ويزداد الموقف تعقيداً. هذا الطرح والحكم السريع على ما يدور في كواليس السياسة الغربية، من محاولات للتخفيف من صدمة الآثار المترتبة على تفجيرات نيويورك وواشنطن من الواجب الوقوف عندها حتى لا تختلط الأمور ويذهب الأبرياء الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات العنصرية في شربة ماء. فإذا كان النفاق الغربي المؤقت هو العلاج لما يجري على الساحة النفسية الأمريكية والاوروبية وان ما يخطط له من افكار غير ما يقال للعرب والمسلمين، فإن هذا العلاج قد أخطأ طريقة الى الصواب. وهذا الميراث السلوكي نعتبره جديداً على نمط الحياة في الغرب والتعامل مع الآخرين، لأن امريكا في مصابها لم تتوان لحظة عن مساندة ابو العنصرية الحديثة شارون ومعاونيه من كل الاطراف. فهذه الصراحة في التعامل مع السرطان الناشب في قلب الوطن العربي منذ اكثر من نصف قرن، يجب ان يعطينا الانطباع بأن القوم صرحاء كذلك في مشاعرهم السياسية في رفضهم تصرف الفرد الامريكي والاوروبي بصورة غير لائقة ولا تنم عن منطلقات الحضارة التي ينتمون اليها افراداً وأنظمة. فإذا طبقنا مبدأ حسن الظن في ساسة امريكا واوروبا على ما بينهم من خلافات جزئية حول كيفية التصرف حيال الحدث الاكبر مع اتفاقهم على الهدف الاوحد لاجتثاث الارهاب من جذوره فإنه يفترض ان خطبهم وكلماتهم التي تناقلتها اجهزة الاعلام العالمية لا يراد منها اي نوع من منافقة العرب والمسلمين لأن الامريكان والاوروبيين ليسوا بحاجة الى هذا السلوك من الأصل وهو يفسر ضدهم وليس لهم وما حدث في الثلاثاء الأسود لا يعالجه النفاق المباشر وغير المباشر بقدر ما هو بحاجة الى المواجهة الصريحة مع النفس أولاً في الداخل ثم الآخر الذي تصوب اليه سهام الانتقام.