افتتاح مهرجان المسرح الخليجي بالدوحة أمس لم يكن عرساً كعادة احتفاليات الفنانين في الوطن العربي، لم تكن هناك فرحة كبيرة بقدر ما كان هناك حزن والتصاق بالهم القومي، ورغم ان الحفل كان يفترض ان يكون حفلاً مفرحاً ومزيحاً للهموم، الا ان الفنانين الخليجيين وكما يبدو من جدول العروض المقبلة يعدون لعروض اكثر مأساوية عن حال المواطن الخليجي الذي تتقاطع مشاعره هذه الايام مع مشاعر اخوته العرب في محنة الاوطان العربية الكبرى. في الافتتاح ليلة أمس كان العرض المسرحي الذي قدمته مجموعة من الممثلين تم اختيارهم من جميع دول مجلس التعاون يعالج بمأساوية محنة الشعب العراقي تحت الحصار والقصف العشوائي، كان معنى الحرب يخضع لمناقشة حادة بأجساد الممثلين كيف تنخر هذه الحرب وهذه الصواريخ وهذه الدمارات بخوفها قلوبنا، كيف يموت الاطفال في طريقهم الى المدرسة، وكيف تموت الام او تقبل الانتحار المجاني يأساً على الزوج الذي لن يعود، وكيف يعجز الرجل صاحب العلم والحكمة، ذلك المدرس المقعد على كرسي العجز في ظل هذا الغناء. قدمت مجموعة الممثلين خطاباً عالياً في مفهوم الحرب التي تحصد الابرياء ولا تحصد رؤوس وزراء الخارجية الذين يغطسون في حمامات الفنادق في سفراتهم المكوكية وقائد الحرب الذي يفلسف الموت. كان السؤال كبيراً في ليلة افتتاح المهرجان الخليجي حينما قال الممثلون تلك الجملة الكبيرة: كيف نشرع الموت وتمنعه في الوقت ذاته؟ على الصعيد الآخر كرم المهرجان أمس مجموعة من الفنانين المسرحيين القدامى على مستوى الخليج وكانت لحظات ثقيلة، ونحن نحيي اولئك الذين قدموا حياتهم كشموع من اجل جملة تصل الى مستمع او مشاهد في آخر الصف في صالة المتفرجين، اسماء لامعة في المسرح الخليجي لكنها حينما ظهرت على الخشبة كانت هناك مجموعة من العجائز سرقت السنين منهم احلى ايامهم كانوا عجائز وتجاعيد الأيام تخط آثارها على جباههم. حقيقة التكريم ان هؤلاء لا يكرمون الا كالعادة ساعة يد وشهادة تقدير ولم يفكر احد ان مبلغاً من المال قد يعينهم على هذا العجز بعد هذا العطاء وتلك المسيرة الطويلة من العمل. halyan@albayan.co.ae