مع اقتراب ساعة الصفر على ما يبدو لضرب افغانستان في اطار الحملة الامريكية لمحاربة الارهاب اقدمت الولايات المتحدة على اتخاذ خطوة لكسب ود الدول العربية والاسلامية وتفادي حدوث اي ردود فعل سلبية حيث تبنى الرئيس الامريكي جورج بوش فكرة قيام دولة فلسطينية. وسبق اعلان الرئيس الامريكي تسريبات للصحافة في واشنطن اوضحت ان الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي عرقلت اعلان الولايات المتحدة دعمها لقيام الدولة الفلسطينية عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذهبت وسائل الاعلام الامريكية ابعد من ذلك الى القول بان صدق المبادرة الامريكية الجديدة لاحلال السلام في الشرق الاوسط ربما تكون قبل وقوع الضربات على افغانستان وشبكة اسامة بن لادن. يجيء ذلك في الوقت الذي بدأت فيه الجمعية العامة للامم المتحدة اجتماعا امس الاول لمناقشة القرار الذي تبناه مجلس الامن مؤخرا حول اجراءات محاربة الارهاب وسط توقعات بان يثير العرب ضرورة تعريف الارهاب والتفريق بينه وبين مفهوم المقاومة المشروعة، كما تأتي التطورات وقد عادت حكومة الارهابي ارييل شارون في اسرائيل لممارسة اسلوبها القمعي واستئناف عمليات اطلاق النار على افراد الشعب الفلسطيني رغم اتفاق عرفات ـ بيريز بشأن الهدنة التي لم تر النور. لم يغفل حديث بوش هذه النقطة حيث دعا ايضا الى تجنب العنف ووقف المواجهات لخلق المناخ المواتي حتى تتمكن بلاده من ممارسة الدور المناط بها لاحلال السلام في المنطقة. تحول مهم في السياسة الامريكية تجاه المنطقة خاصة في ظل ادارة بوش التي ظلت تنأى بنفسها عن الخوض في غمار هذا الملف الشائك ونأمل ان تكون خطوة بوش وما سيليها من خطوات امريكية في هذا الصدد مبادرة جادة تخلو من اساليب المناورة والتكتيك حتى يتم التوصل الى حل جذري للنزاع الذي عاشته منطقة الشرق الاوسط طويلا كخطوة اولى لاجتثاث ظاهرة الارهاب التي تشغل العالم هذه الايام.