بعد واقعة نيويورك وواشنطن أصبحت المطارات الاوروبية في حالة ترقب وخوف، وموظفوها في حالة فقدان للتوازن وهم يعاملونك احياناً بلطف لا يمكنك تخيله واحياناً بعصبية وتشدد غير معقولين. وعند وصولي الى احد مطارات باريس ادركت مدى الخوف والرعب الذي تركته هذه الحادثة في نفوس الاوروبيين الى درجة المبالغة، فبعد انهاء اجراءات الدخول الى باريس اخذت امتعتي وخرجت واذا بصف طويل من البشر في انتظار سيارات اجرة، واستغربت عدم وجودها، وبعد لحظات رأيت مجموعة من الجنود تنتشر في كل مكان وتطالب الناس بالابتعاد، حتى أصبح الناس في حالة فزع، الكل يركض في اتجاه معين بأمتعته وما يحمل معه، فسألت شرطياً عن سبب ذلك؟ فقال: ان هناك حقيبة صغيرة مهجورة في موقف من مواقف السيارات وعلينا التخلص منها خوفاً من ان تكون ملغومة!! لم يبق من الواقفين الا عدد قليل جداً وبعد برهة قال احد الجنود انتهى الأمر وبإمكانكم ان تتقدموا الى موقف سيارات الاجرة التي بدأت تأخذ مواقعها، ركبت احداها سألت السائق وكان اسمر البشرة، عن سبب هذا التعطيل فضحك من كل قلبه وقال بلهجة ساخرة: هؤلاء الجبناء أصابهم الذعر من حقيبة نسائية قديمة ربما كانت مرمية منذ مدة طويلة، عرضوا الناس بسببها للخوف وأخروهم عن اعمالهم!!! في المساء التقيت بأصدقاء رويت لهم الحكاية فقال احدهم وانا كذلك لدي قصة اخرى ففي احد المطارات شعرت لأول مرة باللطف من معاملة المفتشين واستغربت من هذه المعاملة غير المتوقعة!! وفجأة عندما ادخلت حقيبتي اليدوية الى جهاز كشف الامتعة تغير الوضع ودون ان ادري لماذا؟ فأنا لا أحمل ما يضر!! لا آلة حادة ولا جهاز تسجيل ولا حتى ادوات حلاقة، فقد تفاديت حمل كل هذه الاشياء في حقيبتي تحاشياً لمثل هذه المواقف وفي هذه الايام بالذات، لكن المفتش وبأسلوب استفزازي طالبني بوضع حقيبتي فوق الطاولة للتفتيش، لم امانع في ذلك مقدراً موقفه، لكنه بادرني: في حقيبتك آلة حادة مثل السكين وقام بتفتيش الحقيبة قطعة قطعة الى ان وجد مقراض اظافر وقال بصوت عال هذه آلة حادة يمكنك بها ايذاء الناس. قلت: ماذا تعني؟ هناك مئات من المسافرين يحملون مثلها فأغلب السيدات لا يتحركن بدونها. فقال: بعصبية: هل انت سيدة؟! فشعرت بأنه يعاملني بوقاحة وعنصرية فرفعت صوتي مطالباً بحضور رئيسه.. في البداية حاول هو ايضاً ان يسانده لكن بعد ان حاورته ادرك خطأه واعتذر لأنه شعر بمعاملة زميله العنصرية لي!! ثم تابع احد الاصدقاء قائلاً: اما انا فلقد شهدت موقفاً اغرب من هذا، فعند وصولي لاحد المطارات رأيت مجموعة من الجنود يحملون رشاشات ويتجولون داخل المطار ويحدقون في كل الحقائب والامتعة الصغيرة التي يضعها بعض الافراد بجانبهم، وفجأة توقف احد الجنود الشباب بجانب حقيبة صغيرة كانت موضوعة بالقرب من امرأة سمراء اللون وبأسلوب جاف قال لها: هل هذه لك؟ فأجابت المرأة بالنفي: فقال لها لمن اذن؟!! قالت لا اعرف لكنه اصر ان لابد وان تكون الحقيبة لها!! وهي تنكر ذلك، وتوتر منها وكاد ان يعاملها بقسوة، لولا ظهور رجل قال انها حقيبته!! فقال الجندي بلهجة لطيفة، لا تتركها مرة اخرى، وانصرف دون ان يوبخ الرجل، أو يبدي اعتذاراً للمرأة. لكنها لم تسكت وذهبت خلفه وهو يقف مع مجموعة من الجنود وقالت لأكبرهم رتبة: هذا جواز سفري وانا مواطنة فرنسية ولقد عاملني هذا الأحمق بأسلوب غير لائق احسست انه بسبب لون بشرتي ودون اي وجه حق وانصرف دون اعتذار، ان هذا الجندي عنصري طائش!! فاندهش الضابط، وكان قد تجمع حولهم مجموعة من الاشخاص من بينهم صاحب الحقيبة وكلهم يطالبون بتوبيخ الجندي وكل من يتسبب في اهانة الناس. قال صاحبنا: سألت نفسي حينها لولا جنسيتها وهي بلون بشرتها هذه هل فعلاً كانت تستطيع ان ترفع صوتها وتلاحق الجندي؟!! وهل كان الآخرون يتعاطفون معها ويدافعون عنها؟ ام يا ترى كانوا لا يبالون بها وبما يحصل لها، ان اللون والشكل ثم الجنسية اصبحت تلعب دوراً مهماً هذه الأيام في مطارات أوروبا!! وبعد كل هذا، نصيحة مني لكل المسافرين العرب في هذه الأيام ان يهتموا بهندامهم وشكلهم وعندما يأتي دور الجنسية ألا يفقدوا هدوءهم وصبرهم ويتركوا امرهم الى الله.