منذ عدة سنوات والمكتب المركزي لمقاطعة اسرائيل يعاني من تجاهل عربي واضح، وقد سعى المكتب في الآونة الاخيرة وبكل ما اوتي له من عزم واصرار على بث الحمية في اوصال اعضائه لانتشال مصير المقاطعة، التي ما عادت تثبت وجودها ولا جدوى وجود المكتب نفسه خصوصاً بعد انتشار اخبار تسرب البضائع الاسرائيلية الى الاسواق العربية بشكل واضح ولافت. ومشكلة ادارة المكتب المركزي العربي هي انه عانى طيلة السنوات الماضية من تكرار دعواته للانعقاد وانتظام الاجتماعات الدورية لضباط الاتصال العرب لتوحيد جهود المقاطعة واحيائها وبث العزم في اوردتها التي يبدو ان دماء الغيرة قد جفت في تجاويفها. لكن هذه الاجتماعات لا تستقيم للانعقاد تحت حجج غياب الدول الاعضاء في المقاطعة ووجود دول عربية لا تعترف بالمركز اصلاً. وطيلة تلك السنوات ظل المكتب المركزي للمقاطعة يضع أجندة وآليات عمل ويدعو لاجتماعات وكانت كل تلك الدعوات ينتهي مصيرها بالفشل والتأجيل. الان وبعد انتشار وتفشي ظاهرة وجود البضائع والمنتجات الاسرائيلية في اغلب الاسواق العربية، وانكشاف الاساليب التي تتبع لتسريب تلك البضائع يرى القائمون على امر مركز المقاطعة العربية انه جاء وقت الجد، فهم وكما يبدو محاصرون بالصرخات الجماهيرية التي صارت مطلعة على تلك التسريبات. 14 دولة وافقت الان على حضور اجتماع ضباط الاتصال في الثامن من الشهر الجاري وهناك دول عربية تغيبت عنه جهراً وعلانية والسؤال الذي يطرح نفسه هنا.. ماذا تستطيع هذه الدول القليلة العدد فعله في ظل حملة اسرائيلية اقتصادية شرسة تخترق الاقتصاد العربي والاسواق العربية بأساليب اكثر التواء والتفافا وثعلبية؟ واقع الحال يقول انه لاسوق عربية خالية من بضائع اسرائيلية حتى ولو اطمأنت هذه السوق الى نتائج تحرياتها الخاصة. فأساليب الالتواء وطرق تسريب البضائع الاسرائيلية تطورت اكثر من تطور اجتماعات مكتب المقاطعة المركزي.. والذي عليه من التراكمات ما يجعله عاجزاً عن فعل شيء يذكر بعدما استفحل تهريب الاقتصاد الاسرائيلي الى كبد الاقتصاد العربي. ضباط الاتصال العرب المعنيون بذلك الاجتماع وبتطوير وتحديث اساليب المقاطعة العربية «حيطة هبيطة» ولا يملكون حولاً أو قوة تجاه سلاطين التهريب.. المتبضع العربي اليوم يشتري السلعة الاسرائيلية ويستهلكها ويدعم بفعله هذا الاقتصاد والصناعة الاسرائيليين دون ان يدري. وهذه حقيقة واضحة لا تخفى على أحد. فإذا كان الامر كذلك فلماذا لايعترف الجميع بأن مثل مكاتب المقاطعة وجمعياتها المنتشرة في ربوع الوطن العربي ليست الا ديكورات سياسية للمناورة فقط لا للفعل الحقيقي. halyan@albayan.co.ae