الحرية الدائمة أو الراسخة افضل بكثير من العدالة المطلقة التي لايملكها البشر مهما أوتوا من قوة الانصاف، فما قامت به امريكا من تعديل شعاراتها «الحربية» نزولاً عند رغبة بعض المعترضين في العالم العربي والاسلامي دليل لصالح امريكا في مراعاة عدم الدخول في استخدام المصطلحات التي تزيد الساحة الدولية سخونة بعد شطب كلمة «الصليبية» والاعتذار عنها، ثم تلاها شعار العدالة المطلقة واستبدالها بالحرية الدائمة. هذا النوع من التعديل يدل على ضرورة التعامل بين بني البشر المتعددي الثقافة بالمرونة الكافية حتى لا نشجع الصلابة والصلافة بين سلوكيات الانسان أينما كان. نعود الى الحرية الدائمة، وأمريكا بلا ريب، على رأس العالم في استخدام مصطلح «الحرية» نظرياً وعملياً ونمط حياتها التي تدافع عنه في ازمتها الراهنة أوضح دليل على ذلك. فكلما شاعت الحريات بين المجتمعات واتسع نظامها بين البشر المتشابهين ثقافيا أو المتباينين، ضاقت الفجوات التي يمكن ان يتسلل اليها عشاق الفكر الارهابي ومن ثم تلاحمت الانظمة والقوانين في الوقوف امامهم وردهم القهقرى. تمر أمريكا اليوم في هذه الازمة المستجدة في اصعب اختبار امني على وجه الخصوص لمراجعة سلسلة الاجراءات التي سهلت على نفر يعدون على اصابع اليد الواحدة النفاذ الى المنطقة المحرمة من الناحية الامنية وليس الاجتماعية او الاقتصادية او الثقافية او الفنية، لان الاهداف التي طالتها الانفجارات الغاشمة لم تكن مسيجة ومعزولة عن وقع الحياة اليومية لجميع السكان القاطنين فيها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae