هناك نوع من البشر يفضلون البقاء في المنطقة الآمنة وعلى رؤوسهم قبعات مكتوب عليها «وانا مالي» أو «مالي دخل». هذا النوع من البشر لا تستطيع ان تحدد بالضبط ما الذي يحبه وما الذي يكرهه ولا تعرف متى يمكن ان يضحك ولا نوعية الحدث الذي يجعله يبكي.. والغريب انه في الماضي كنا نطلق عليهم لفظ الاشخاص السلبيين اي الذين لا يشاركون في احداث الحياة. وطالما ان الشر بعيد عنهم أو حتى الاحداث التي تدور من حولهم بعيدة عنهم فلا بأس عليهم «انشا الله» تخرب!! وهؤلاء هم الذين قيل فيهم: ما استحق ان يولد من عاش لنفسه فقط.. والرجل السلبي وحتى المرأة السلبية هو انسان بخيل بخيل في جهده، بخيل في عطائه، بخيل في انفاقه وبخيل ايضا في عواطفه.. انسان جامد لا يهمه من الدنيا الا نفسه وما يخصه بشدة. وفي الماضي كان مثل هذا الشخص يطلق عليه مجازا انه يهودي، كناية عن تقوقع اليهود واقتصار حركتهم داخلهم فقط، فهم لا يفيدون الآخرين بقدر ما يعملون جاهدين على الاستفادة منهم حتى مص دمائهم، وفي الماضي كان امثال هذا الشخص قليلين جداً، وكانت الناس تتجنبهم فهم انعزاليون، باردون لا يعطونك رأيا جازما في أي شيء هذا اذا ردوا عليك من الاصل، اما الان فقد تكاثر هذا النموذج واصبح تقريباً هو القاعدة والقاعدة عندهم هي خلينا في حالنا.. تحترق البيوت من حوله فلا يخاف الا على بيته ويعمل على تأمينه بعيدا عن الحريق. تسرق البيوت من فوقه وتحته فيجلس خلف باب بيته يقول الحمد لله بيتي لم يسرق. يموت جاره فيترحم عليه شفويا خشية ان يطالبه احد بالوقوف مع ابناء المتوفى في محنتهم. يمرض زميله فيأخذ هو اجازة حتى لا يساهم في زيارة أو هدية. هو نوع من البشر يفضل العيش في قوالب اسمنتية لا يخرج عنها حتى لا يخرج شيء من جيبه. يكره ان يلجأ اليه الناس طالبين مساعدته فتجده يتحاشى الناس، يدعي الفقر دائما مهما كانت محفظته محشوة بالاموال، اذا اثنى احد عليه في أمر بادر على الفور بالشكوى من العلل التي اصابته مؤخرا وان عينيه تؤلمانه وأنه زار امس طبيب الباطنة والاسبوع المقبل سيجري فحوصا لقلبه حتى تشفق عليه وتتركه وعندها يعود لطبيعته ويعرف انه افلت من التصريح أو التأكيد على ما فيه من نعمة وعز يضحك مع نفسه وكأنه غزا العالم.. هذا النوع الموجود بكثرة الان كديدان الارض الضارة هو احد اسباب انهيار الكثير من القيم والمباديء التي نشأنا عليها والتي يرحمها الله كانت تسمى الشجاعة والكرم والنبل والشهامة والايثار والتي ماتت وشبعت موتاً بعد ان اصبح السلام بدولار والكلام من أجل المصلحة فقط.. ومع ذلك نعيب زماننا والعيب فينا.