كما البرامج السطحية التي تبثها القنوات الفضائية، ومثل الاخطاء اللغوية التي نسمعها في الاذاعات فإن للصحافة المقروءة ايضا عيوباً وأخطاء يرتكبها بعض أهل القلم ـ لكن أهم تلك الأخطاء والتجاوزات تحدث دائما من المحررين الفنيين اي الذين يتعاملون مع أهل الفن من المطربين والممثلين وغيرهم. والواقع ان الحديث في هذا الموضوع يطول ويتشعب كثيراً، لما لهذا الوسط والمحيطين به من اسرار واحداث تجري وراء الكواليس ومواقف تقع خلف الستار في ليالي الاضواء والاحتفالات. والكتابة عنها تحتاج لاطنان من الورق لتستوعبها، وهذا شأن آخر لن نتحدث عنه هنا. ولان اهل الفن بشر لهم حياتهم الخاصة بصرف النظر عن كيفيتها او طبيعتها فإن الصحافة يجب ان تتعامل مع هذا الجانب الانساني الخاص بحذر، ولا يجب ان يتخطى الصحفي تلك الخطوط الحمراء التي تفصل دائما بين الخاص والعام في حياة الفنان اي بين الوجود في حفلة او عمل فني وبين التواجد بين الاسرة والأهل والاصدقاء. وصحيح ان الفنان ملك لجمهوره لكن ذلك لا يعني ان تصبح حياته الشخصية مشاعاً بين هذا الجمهور المحب والمتابع مهما بلغ فإن ذلك يمنح الآخرين حق الدخول الى أدق تفاصيل الحياة حتى ولو كانت تحت مسميات الاكلة المفضلة واللون المفضل والعطر والسيجارة وكل الاشياء التي يستخدمها كغيره من البشر الذين لا يجدون بالطبع محرراً فنياً واحداً يسألهم عن هذه الامور لانهم لو فعلوها لنالهم ما لا يسرهم فالناس في الشرق طباعهم وتقاليدهم غير أهل الغرب. أما إذا كانت الشخصية الفنية انثى اي فنانة فإن الامور تتطور أكثر فيأخذ الحديث باستمرار آخر اخبار ومسارات قلبها، وهل طالته نبضات الهيام ام لايزال مضرباً عن كل نبض؟ وإن لم يدق حتى اللحظة، فما هي مواصفات الفارس الذي يمكن ان تقول له الفنانة شبيك لبيك قلبي وصاحبته بين يديك. وليت الامر يقف عند هذا الحد ويكتفي الصحفيون بمعرفة هذه الاخبار التي يمكن هضمها لدى البعض ـ ولكن ان يتطاول بعضهم على كل القيم والمباديء ويقترب عامداً متعمداً من النقاط الحمراء في حياة أي فتاة أو سيدة فنانة كانت أم بعيدة تماماً عن مجالاته كأن يتجرأ محرر فني على التعريض بسمعة الفنان او الفنانة ويتعدى فيما يكتبه التهكم بشكل الفنانة وزيها وماكياجها ويتهمها بما هو أكثر من قصص العشق والغرام وابعد من الزواج العرفي وأفظع من اي اتهام يمكن ان تتهم به اي فتاة فقط للترويج وزيادة المبيعات ولاغراض في نفس يعقوب!!! نعم مؤسف حقاً ما نقرؤه في بعض المطبوعات في حق بعض الفنانات سيما الخليجيات اللواتي ينتمين لمجتمعات ذات خصوصية فالاسر جميعها معروفة لبعضها واي همسة يهمس بها احد في الشرق يسمعها كل من في الغرب ويأخذ علما بها. وهنا لا أذكر فناناً بعينه، لكن الملاحظ ان فناناتنا نالهن الكثير من هذا التطاول وتعرضن للكثير من الاساءة والتجريح بحجم يفوق ذلك الاهتمام غير المسبوق الذي صاحب بداية ظهورهن باعتبارهن وجوها خليجية برزت على ساحة في بيئة قلما تسمح الاسر فيها لبناتها باحتراف الفن. ولا ننكر ان بعض الفنانات انفسهن شاركن عن جهل أو عن حب للظهور المتلاحق والدائم في الصحف في تكريس هذا التدخل السافر في حياتهن، فهذه التي افردت لها إحدى المطبوعات صفحات لتصويرها في اركان وزوايا بيتها الجديد، لم تقدم للقاريء جديداً سوى انها اعلمت الجمهور انها انفصلت عن اسرتها وتسكن وحدها مع خادمتها، وهو الوضع الذي لا يقبله مجتمعنا الشرقي المحافظ من اي فتاة أيا كانت طبيعة عملها أو مهنتها. وهناك اخرى عمدت ـ الى تقليد الغربيات بالظهور خلف من قدمته للقراء على أنه خطيبها الذي خطبها من أهلها ـ بينما كانت في حديث سابق وفي مطبوعة أخرى تحدثت عن هذه الخطبة مطولاً ـ وقالت انه خطبها في عاصمة عربية، بعد ان انهت حفلتها هناك، وهذا أمر غير شائع في مجتمعنا الذي لا يقبل ان تتأبط الفتاة ذراع خطيبها وامام الملأ (!!!). إذن لا ننكر ان هناك جملة اخطاء اوصلت بعض الفنانات الى ما هن فيه جعلتهن علكة في الافواه على ايدي بعض من هؤلاء الذين فقدوا التزامهم بميثاق شرف العمل والتزموا فقط بمقولة الاهتمام بحياة الفنان وهو اهتمام بلا شك باطل اريد به باطل اشد منه ظلماً وقسوة. فيا أهل الصحافة الفنية في كل اقطارنا العربية الرحمة بحياة الناس في مجتمعاتنا الشرقية. Email: fadheela@albayan.co.ae