اليوم تنطلق الدورة السابعة للمهرجان المسرحي الخليجي في الدوحة، هذا المهرجان الذي يطوف العواصم الخليجية كل عامين مرة يحضره اساتذة واكادميون مسرحيون خليجيون، وعرب اضافة الى الاعداد الكبيرة من اعضاء الفرق المسرحية الاهلية الخليجية، والقضية ليست في ان هذا المهرجان واحد من ضمن فعاليات ثقافية وفنية تجمع الشباب الخليجي تحت سقف واحد، وليس لانه يأتي كأحد العوامل التي تعزز من الترابط والتواصل وتبادل الخبرات وانما يأتي في دوراته السبع طيلة الاربعة عشر عاماً ليرسخ نوعاً من المسرح الجاد الضالع في هموم الانسان الخليجي المفعم بقضايا أمته.. وعلى مدى تلك الدورات السابقة كانت هناك عشرات الاعمال المسرحية الخليجية الجادة، المبتعدة عن الاسفاف والابتذال، تناقش قضايا اقليمية وقومية في غاية من الحساسية، لكن كل تلك الاعمال المسرحية التي عادة ما احتفل واحتفى بها النقاد واساتذة المسرح العربي تستهلك فقط في الايام المعدودة للمهرجان ومن ثم ينفض عنها السامر لتترك كل تلك الافكار وكل تلك القضايا في ارشيف الذاكرة، فهي لا تصل الى الجمهور العريض ولا يستمر عرضها ولا تطوف المسارح الخليجية لتؤكد جدية طرحها وتصحح لذلك الجمهور بأن المسرح الجاد لغة جادة مؤثرة قادرة على قراءة الواقع واستشراف ملامح تطوره. كل عامين يعد المسرحيون الخليجيون عدتهم لهذا المهرجان لطرح المسرح المغاير للسائد، المسرح الجريء، الصريح الذي يقول ما لا يقال بأساليب فنية متطورة، ولكن مع ذلك لا يؤثر هذا الطرح في مساحة واسعة نظراً لضيق الوقت ولضيق المساحة.. ترى كيف يمكن ان تصل تلك الافكار الجادة من المسرح الخليجي الى قطاع عريض من الجمهور؟ وكيف يمكن استغلال تلك الظاهرة لجعلها موسماً لتصحيح ما يروج في وسائل الاعلام من مسرح ترفيهي تجاري لايستدر الا السطحي من المشاعر.. في احدى دورات المهرجان الخليجي واذكر ان ذلك كان في العاصمة البحرينية المنامة قبل خمس سنوات تقريباً كانت هناك ستة عروض مسرحية خليجية جادة تعرضت لاهم هموم الشارع الخليجي وانسانه وكان حديث كل من شاهدوا تلك العروض منصباً حول هم واحد وهو كيف يمكن ان يفك القيد عن هذه الاعمال الجادة لتصبح لغة المسرح لغة موظفة بالشكل الصحيح لصالح التأثير والتغيير وتصحيح مفهوم ساد بأن المسرح ليس الا لهواً وترفيهاً و«قفشات» مجانية. كان اغلب من حضروا تلك العروض وواصلوا من بعد ذلك مشاهدة عروض الدورات التالية يصرون على ان في تلك الاعمال اشياء ثمينة صالحة للتصدير والعبور الى وعي الجماهير.. اليوم ستفتتح اعمال الدورة السابعة من هذا المهرجان وستكون قضايا الوطن، وفلسطين، وازمة الارهاب ومحاذير العولمة، وجملة من الهموم الانسانية الوجودية الازلية حاضرة على خشبة المسرح ولن يتفرج عليها سوى الفنانين انفسهم.. فلماذا؟