جميل ان تبادر إذاعات الـ «اف ـ إم» ببث نشرات إخبارية خاصة في ظل الأحداث الصاخبة التي يعيشها العالم هذه الأيام والتي تتزايد معها حاجة الانسان إلى متابعة دائمة لأخبار العالم وما يحدث في العواصم شرقاً وغرباً. وإن كانت حاجة المرء إلى معرفة ما يجري حوله لا تتوقف أبداً ولا ترتبط بسخونة الأحداث أو برودتها. ولكن المؤسف ان لا يكتمل الحلو كما يقولون عندما نكتشف من خلال المتابعة ان سيدة اللغات ـ لغتنا الجميلة ـ تتعرض في هذه الاذاعات إلى ما يشبه القتل العمد مع سابق إصرار وتعمد على أيدي مذيعين ومذيعات من جيل الشباب يمارسون قراءتهم للاخبار بصورة سيئة، وسيئة جداً، لأنها مليئة بالأخطاء الفادحة وكأنهم يصرون على صفع المستمعين بكل كلمة ينطقونها لتكون النتيجة في النهاية تخريباً مقصوداً للغة الأم لغة القرآن الكريم. ومن البديهي ان يفكر المستمعون الذين أصابتهم الصفعات اللغوية وأتلفت آذانهم وعقولهم في توجيه اللوم إلى قارئ النشرة وإلى معد الأخبار، إن كان هناك معد أصلاً لتلك البرامج الاخبارية، ولأنه لا يعنينا هنا تحديد المسئول عن تلك الأخطاء البشعة التي تصل إلى حد الجزم في حق لغتنا الأم فإنني أجزم بأن قارئي نشرات الأخبار في اذاعات الـ «اف. ام» يسيئون إلى أنفسهم قبل لغتهم الأم، عندما يخطئون في قراءة عناوين الصحف اليومية رغم صوابها لغوياً ودقتها نحوياً، وهو ما يجعلنا نحيي تلاميذ الابتدائي الذين سيتفوقون على مذيعينا في القراءة الصحيحة فلا نسمعهم يرفعون المنصوب أو ينصبون المجرور، كما يفعل ذلك النفر الموهوم بالنجومية من شباب المذيعين والذي فجعنا فيه وهو ينطق كلمة «تشيد» فيحولها عن معنى الثناء إلى قطاع المقاولات والبناء. ويبدو ان الكلام عن أخطاء المذيعين والمذيعات في حق سيدة اللغات لا يقتصر على إذاعة معينة بل يمتد إلى معظم الاذاعات التي تقدم نشرات اخبارية لدرجة ان اذاعة حديثة ذات اسم جميل وكفاءات شابة متحمسة وأصوات جاذبة ومريحة للأذن لم تستطع ان توقف سيل الأخطاء في حق لغتنا الجميلة وانضمت إلى ركب المخطئين وهو أمر لابد وان يثير الدهشة والعجب وربما الحسرة في كل نفوس من يستمع إلى الاذاعة التي لا تزال لها طلاوتها رغم اجتياح البث التلفزيوني لكل موجات الاثير. ولا ننكر ان اذاعات الـ «اف. ام» تمكنت بما تبثه من أغان وبرامج خفيفة ومنوعة من إعادة الاعتبار من جديد لهذه الوسيلة الاعلامية القديمة واستطاعت جذب الجمهور إليها ثانية واستعادة البساط الذي كادت الوسائل الاعلامية الأخرى ان تسحبه من تحت قدميها، كما لا ننكر تفوق هذه الاذاعات على تلك التي نسمعها على الموجات الأخرى، مؤشرنا في هذا كم الاتصالات التي تنهال على برامجها سواء كان بقصد المشاركة أو بهدف الربح المادي من خلال المسابقات والهدايا التي ترصدها، وكذلك الحيز الاعلاني الكبير الذي تخصصه هذه الاذاعات في ساعات بثها للاعلانات التجارية وهو ما لا يتوفر لغيرها. إذن فليس أفضل من المحافظة على هذا الجمهور العريض بتقديم ما يأنسه، والانس والرضا ليس بالضرورة ان يكمنا دائماً في الخفيف المنوع، بل هناك من يتطلع إلى اذاعته ان تقدم ما ترضيه في قالب يبعث على السرور ولا يخرج عن اطار المقبول والمعقول. نعم نشجع الكوادر الشابة المواطنة والعربية ونتحمس لظهورها إذاعياً ونصفق لكل مبدع، ولكن نرى في الوقت ذاته ضرورة تطعيم تلك الكوادر الشابة بأخرى ذات خبرات وتجارب تأخذ بيد الجيل الصاعد تمنع وقوع مثل تلك الأخطاء وتتفادى الزلات، من أجل ان تلتقي الخبرة مع حماس الشباب وروحه المتدفقة نحو الجديد والحديث. email: fadheela@albayan.co.ae