اذا كان صوتنا في مساحة الاعلام العالمي كقشة في محيط هادر بالامواج الجبلية، واننا نؤمن بحقيقة ان اعلامنا العربي وباقرار من القائمين عليه ينقصه الكثير لكي يحمل خطاب امته كحامل السيف في معارك حامية الوطيس، لمواجهة مزاجية اعلام الاخر والذي اصبحنا بين اجنحته ضحايا التشويه والتشويش «والشتيمة» المعلنة. فان ما نسميه وما نركن اليه في مثل هذه الظروف من منظمات عربية واسلامية هي الاخرى قشات مكسورة في ذلك المحيط الهادر، وصار وجودها من عدمه سيان في المسائل والمصاعب الاقليمية والدولية، ولم يخرج علينا منذ سنين ان فعلت هذه المنظمات بهيلمانها البراق شيئا يذكر، وعلى قول القائل، فانها تشكيلات «ديكوراتية» تصرف على محافلها ومؤتمراتها الملايين من الاموال ولا تخرج علينا الا بخلاصات فضفاضة وخطب مطاطية. فما بالك بها اليوم وهي تواجه اعتى المصاعب، وظرفاً اختلط فيه الحابل بالنابل وصار سيل الاتهام الموجه الى امة الاسلام طوفاناً شرساً اطلق العنان لكل المرضى للنيل منها جهرا وعلانية. جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الاسلامي، هيئات التنسيق، وجمعيات الرفق بالانسان العربي، المؤسسات العربية الاقليمية العاملة في المجال والاخرى الممتدة والعابرة للحدود، وتلك التي ترفع على مكاتبها في ربوع الوطن العربي والعالم الاسلامي شعاراتها الرنانة وتستهلك الملايين من الاموال التي يفترض ان توجه الى فقراء العرب والمسلمين بدلا من هذه الهالة الزائفة التي ترسمها لنفسها بلا فائدة ولا مردود! ماذا عليها ان تفعل الان في ظل هذا الزلزال الذي تتعرض له الامة، زلزال التشويه الذي يتطلب منطقيا وعقليا ان توظف له كل الجهود للذود عن حضارة اسلامية عربية تتعرض للسب والسلب والنهش في قيمها ومبادئها، ماذا عليها ان تقدم اذا ما قال قائل انه اوانها. من منظور التراكمات والازمات السابقة والراهنة يقول الحال لا شيء يمكن ان يكون ذا مصلحة ومنفعة، فهذه المنظمات والهيئات ستبقى شعاراتها الطنانة فعلها الاوحد، وانها ميتة منذ الزمان الصعب الذي عاشت فيه تمزق الجسد، وانها في كل الاحوال ما هي الا ارشيفات ومخازن للخطب الرنانة والبيانات الفقاعية، اسست وانشئت مبتورة الحرية والحركة وحالها وحال الاعلام العربي العاجز المقعد على كرسي متحرك واحد، بحيث صار هذا العربي وذاك المسلم في بلاد الله الواسعة وحيدا في الطريق تنهشه الكلاب الضالة وحينما يموت ويصبح جيفة تتكاسل عن رفع بقاياه مكانس الزبالين. في الافق اليوم تلوح بوادر ازمة هي كالجمر الخافت تحت رماده، ازمة صميمها الاختلاف على مفهوم ومواصفات الارهابي، من يكون؟ ومن هو في القاموس الجديد؟ وبين الشرق والغرب هناك مسافات مائعة في التحديد وفي الفهم لا يمكن نكرانها فمن سينصف من؟ وماذا ستفعل كل الهيلمانات التي نصبت نفسها للذود عن مباديء الامة؟ halyan@albayan.co.ae