ندعو الله ان يلهم المحققين الامريكيين ومساعديهم من كافة الاقطار الصبر والقدرة على الالتفات الى اشياء هامة ودقيقة دون الوقوع تحت الضغط العالمي والرغبة الدولية الملحة في الكشف عن الجناة المتورطين في تفجيرات الثلاثاء الدامي والذين ادانهم العالم كله، ونحن معهم بل وفي مقدمة المستنكرين لكل عمل ارهابي يستهدف البشر الابرياء. فآخر ما اتحفنا به «سلاطين» التحقيق ـ ولن يكون الاخير بالطبع ـ تلك الحكاية المفككة عن الرسالة التي تركها احد الذين اعلن عن الاشتباه بهم في تفجيرات امريكا، وليست مبالغة ان نقول عن تلك الرسالة التي اسموها الليلة الاخيرة انها حكاية مفككة ـ وهذا ما استنتجناه من أقاويل اولئك السلاطين الذين زعموا انها مكتوبة بالعربية في خمس صفحات كاملة ومليئة بالادعية التي يسعى المسلمون العاديون الى حفظها عن ظهر قلب ـ اما المؤمنون شديدو التدين فإنها تسكن قلوبهم وعقولهم كالدم والماء في اجسادهم. ويقال ـ وهذا الكلام على ذمة سلاطين التحقيق إياهم ـ ان الرسالة المزعومة تشمل على تعليمات موجهة للقائمين بهجوم الثلاثاء الدامي تذكرهم ـ في سذاجة ـ بضرورة احضار السكاكين وجوازات السفر ـ وتدعوهم الى التأكد من خلو الطريق (!!) والى التحلي بروح الاستشهاد جنباً الى جنب مع التفاؤل ـ وضرورة الاستمرار في الصلاة والصوم وتلاوة القرآن الكريم وطلب الهداية من الله. والطريف ان سلاطين التحقيق من عتاة المحققين المشهورين بقدراتهم التي تجعلهم من فئة خمسة نجوم او سوبر مان فقد وجدوا في الرسالة نصائح لخاطفي الطائرات «قيل بأنها عملية» يطالبهم فيها كاتبها بأن يفحصوا ملابسهم وحقائبهم، وقد بدا لي ـ ولكل من قرأ محتوى الرسالة ـ ان خيال مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف ـ بي ـ آي» ليس خصباً ولا ثرياً بنفس شهرتهم السوبر في الكشف الواسع عن الجرائم والايقاع بمرتكبيها في فترات قياسية ـ ولا اقول ذلك عن استخفاف بهؤلاء السلاطين وانما اردده في اشفاق عليهم وكأني ارى الجبل قد تمخض فولد فأراً!! ولعل مثل تلك الرسائل المثيرة تؤكد ذلك سواء أكانت تلك التي وجدوها في حقيبة منسية او الأخرى التي وجدت في بقايا الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا، فهذه الطائرة بالذات قال سلاطين التحقيق انهم لم يتمكنوا من الاستفادة من المعلومات التي وردت في الصندوق الاسود نتيجة تعرضه لحرارة شديدة ادت الى تلف الصندوف وبالتالي ضياع المعلومات ـ والمعروف ان احداً من ركاب الطائرة لم تكتب له النجاة بل ان الطائرة ذاتها تقطعت الى اجزاء صغيرة جدا، أي ان كل المعالم ضاعت وتلاشت واختفت ـ وانتبهوا الى ما بعد ـ عدا تلك الورقة السحرية العجيبة التي اصبحت بقدرة قادر اقوى من الميزان واشد من الحطام، وأسرع من دوي الانفجارات واطول عمراً من السكاكين التي قالوا ان الجناة استخدموها على متن الطائرة، لنفاجأ جميعاً بأنها ـ اي الرسالة الورقية ـ قد خرجت سليمة واضحة الحروف ثابتة الاحبار كي تقبع امام رجال التحقيقات لتقول لهم: انا هنا تعالوا تفحصوني واقرأوا سطوري بكل يسر وسهولة وخذوني دليلاً وبرهاناً تلفقون به التهم للعرب والمسلمين جميعا لانهم وحدهم اصحاب تلك الادعية الايمانية والنصائح الدينية. والحقيقة انني لا ادري كيف غفل سلاطين التحقيق في مكتب التحقيقات الفيدرالي عن اهمية البحث عن تعليمات اخرى في تلك الرسائل المزعومة او ربما كانت في رسائل اخرى بين الحطام لاننا لم نفهم كيف لم يذكر لنا سلاطين التحقيق ان هناك تعليمات اخرى للارهابيين بغسل ايديهم جيدا ـ والالتزام بشرب الحليب الساخن، وتنظيف الاسنان حتى يتحقق لهم النجاح في عملياتهم الخطيرة وغير المسبوقة. والآن من حقنا ان نتساءل: هل هم اعني سلاطين التحقيق بهذه السذاجة فعلاً ـ أم يتصورون انهم يتعاملون مع بشر سذج لن يكذبوا اي شيء يصدر منهم ـ وبالتالي يعمدون الى تقديم قصة هزلية تنطوي تحت عناوين اللامعقول واللامنطقي. ومن حقنا ايضا ان نحيل رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي الى ما جاء باعتراف الامريكان انفسهم سياسيين وعسكريين وخبراء طيران وغيرهم ممن اكدوا ان تلك العمليات ليست وليدة اليوم او السنة وانها عمليات خارقة تفوق قدرات العقل البشري وقد تمت بدقة متناهية لا تحتمل درجة خطأ واحدة، وبالتالي نفذت على اكمل وجه من نظر القائمين بها بل وصفوا بالبراعة حتى من المتضررين انفسهم ـ فهم لم يتركوا مثلاً اي ثغرة ولم يرتكبوا اي خطأ يتيح للمخابرات الامريكية اكتشاف امرهم ـ ثم يأتي من يدعي ـ عن جهل أو سذاجة ـ وربما عن قصد وتعمد بالعثور على رسائل استرشادية تحوي ادعية وتعليمات وجهت لمرتكبي حوادث الثلاثاء الاسود ـ وكأنهم تلاميذ في المرحلة الابتدائية كي يراجعوها ويستذكروا ما تم تلقينهم اياه لئلا ينسوه قبل دخولهم الامتحان (!!!) كما ان هناك الفاظاً غريبة لا تتناسب مع طبيعة الوقائع والحديث ـ كلفظ التفاؤل الذي لا يرد اصلا في ادعيتنا الاسلامية إلا اذا كان صاحب هذا الدعاء في أمريكا ـ فكان لابد له من الفاظ تتماشى مع اسلوب حياته هناك. وفي النهاية يدفعني كل هذا لاقول لسلاطين مكتب التحقيقات الفيدرالي لماذا تتركون ثوب المحقق وتتجهون الى دعم المخطط الواضح والفاضح باتهام الاسلام والمسلمين وكأنكم تعملون لحساب ابناء صهيون!! Email: fadheela@albayan.co.ae