مضت احداث «الثلاثاء» المغلف بالسواد في تغيير الحقائق وتحويل الاتهامات الموجهة لاشخاص لم تثبت ادانتهم بعد وفق القوانين المعتبرة في ذلك ـ الى الدين الاسلامي بتلك الصراحة، والتي اسقطت رئيس الوزراء الايطالي في شراك لسانه الذي ابى الاعتذار واكتفى بالأسف لان كلماته خرجت عن السياق بقدرة قادر. قبل سنوات، عندما كنت على مقعد الدراسة في بريطانيا من جديد واثناء احدى محاضراته الخاصة بالدراسات العليا في العلوم الاجتماعية طرح المحاضر مساقاً خاصاً عن القيم في المجتمعات بصفة عامة والمجتمعات العربية والاسلامية بصفة خاصة. حيث اجرى المحاضر مقارنات استدل من خلالها بأن العرب والمسلمين مقارنة بالغرب اكثر الشعوب التزاما بالقيم والعادات والتقاليد، بالذات ما يتعلق بالمحرمات ومضت المحاضرة بسلام، حتى تدخل محاضر آخر معترضا بشدة على حديث الاول وقال بأنني ومجموعة من الطلبة المسلمين قد شربنا بالامس الخمر وهي من المحرمات، فلم يلتزم احد منهم بهذه القيمة. لهذا اعترض على كل الاستنتاجات التي ذكرت في السابق، لان المسلمين لا يختلفون عن الآخرين في خروقاتهم لما يعتبر عندهم من المحرمات. فتدخلت قائلا: اننا نتحدث هنا عن القيمة المجردة عن الفعل المخالف ولا نتحدث عن المتمسكين بها لان هذا ينطبق على المسيحية، فكون ان المسيحيين جلهم لا يلتزمون بطقوس يوم الاحد في الكنائس، فهذا لا يعني شروع الحكومة بإزالة الكنائس او عدم بناء غيرها لان سكانها هجروها. فالكنيسة رمز وقيمة محترمة لا تمس لان المسيحي فقد شعور الانتماء اليها، ودخل في النظام العلماني العام للدولة البريطانية، ففي كل الاديان هناك اناس يمارسون الاستثناء في تصرفاتهم وهي حجة عليهم وليس على القيم الراسخة، فرد المحاضر الاول على الثاني معترفا بصحة رأيي من الناحية العملية التي تسير فيها دفة التعليم، اذا كان نفر من المسلمين يشربون الخمر هنا أو هناك فهذا لا يعني ان افعالهم حولت المحرمات الى مباحات وهذا بالضبط ما يحدث الآن في امريكا وأوروبا ودول اخرى تمارس التشفي من الاسلام متناسية تماما بأنه اصل السلام العالمي وكون اهله ضعفاء وغير قادرين على الدفاع المطلوب عن دينهم فلا يبرر أفعال المهاجمين، لان ما يحدث من تصرفات غير عقلانية من قبل افراد ينتمون الى المجتمع الغربي يقوض خطط محاربة الارهاب، فإخراج الاسلام من هذه المعادلة والطعن فيه وفي اتباعه وتجاهل اكثر من مليار مسلم وعربي والاستخفاف بهم، ومع ذلك فإننا كمسلمين لا ندعي بأن دين هؤلاء هو الدافع لهذا الهجوم الباغي، فستبقى تصرفاتهم التي تشين مجتمعاتهم في اطار محدود لا يتعدى فقط رد الفعل على احداث القرن الحادي والعشرين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae