استبقت دولة الإمارات العربية المتحدة القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية ويقضي بتضييق الخناق على المصادر المالية للشبكات الإرهابية بالتأكيد على أن وقف الإرهاب الإسرائيلي شرط لانضمام الدول الإسلامية إلى أي تحالف دولي لمحاربة الإرهاب. ويأتي هذا الموقف القومي الحازم في الوقت الذي دخلت فيه انتفاضة الأقصى المباركة عامها الثاني في ظل موجة تصعيد عسكري إسرائيلية جديدة تضرب بعرض الحائط اتفاق عرفات ـ بيريز وأسفرت عن سقوط العديد من الشهداء مما يؤكد على فشل استئناف الاجتماعات الأمنية بين الجانبين. وكان قرار مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع قد هدد بفرض عقوبات على الدول التي ترفض التعاون في حملة مكافحة الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة بعد الاعتداءات التي شهدتها في 11 سبتمبر الجاري والذي يفتح الباب أمام خلق حالة بلبلة دولية جديدة. ويبدو أن واشنطن هدفت من صدور هذا القرار العمل على إدخال المجتمع الدولي في الائتلاف المناهض للإرهاب بالقوة وفرض الأمر الواقع. وكرر القرار التأكيد على أن الإرهاب يشكل «تهديداً للسلام والأمن الدوليين» ويذكر بـ «الحق الطبيعي» لأي دولة في الدفاع عن نفسها في خطوة تسعى لكسب رضى العالمين العربي والإسلامي. لكن القرار الدولي تجنب تحديد مفهوم «الإرهاب» خصوصاً أن الدول العربية ترفض اعتبار «كفاح الشعوب لتحرير أرضها» من الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً بل وتذهب أبعد من ذلك داعية لاعتبار الممارسات الإسرائيلية «إرهاباً». ومن هنا تنبع أهمية الدعوة الإماراتية بوقف الإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل كشرط مقابل انضمام العالم الإسلامي لهذا التحالف باعتبار ان ما تقوم به إسرائيل بزعامة الإرهابي ارييل شارون إرهاباً أغمض عنه العالم عينه طويلاً وحان وقت الحسم.