ظالمة كل المقاييس وكل المكاييل حينما تتوقف عند مصير العربي، وأكثر شيء مشين هو أن يقف هذا العالم بأجمعه من كباره وصغاره أمام البؤس الجائر الذي تعرض له الفلسطينيون امس واليوم، ويتعرضون له غداً تحت إصرار معلن من إرهابيي اسرائيل، وظالمة هي كل القرارات الدولية المجمدة والمقدمة كحجج كتبت بحبر باهت على ورق تفوح منه رائحة الخديعة الكبرى. كيف يقتنع العالم بالحملات الكبرى ضد الظلم والاستبداد والارهاب؟ وكيف يرسم هذا العالم لنفسه ملامح الحب والسلام والتسامح بيد وباليد الأخرى يصر على إغماض عينيه عن مأساة كبرت حتى صارت شيئاً من الاعتياد اليومي، وصار سيلان الدم العربي على أرضه المغتصبة أرخص من أي شعار أبله يطوف العالم منادياً بالعدالة؟ كيف يمكن أن نقتنع بهذه العدالة المبتورة المزاجية المباعة والمشتراة كل يوم على السنة المتشدقين بها؟!. عام كامل على انتفاضة الأقصى المنسية هناك بين الأزقة، البيوت المتهدمة على رؤوس سكانها الأبرياء، عام كامل وجنازات الصارخين في وجه الظلم والمنادين بالحق المشروع تواصل قبر جثثهم أمام عيون هذا العالم الذي جارت كفتاه احداهما على الأخرى فانقلب الميزان ومرغ وجه عدالته في طين الجرافات، ولا أحد يلتفت الى هذا القتل المجاني، ولا أحد يزلزل الأرض بالاحتجاج الصادق الخالص لوجه ما تبقى من دم حر وبقايا ما بتر من أمر عدالته.. هناك وحدهم يموتون أطفالاً وصبية وشباباً وشيوخاً ونساء، يموتون في زمن الصمت، وزمن التجاهل وزمن الإذلال المعلن لا أحد لهم سوى حجر وصرخة وقهر يلفونه حول خصورهم كي يموتوا به وكي يصحو ضمير قد مات اختياراً. كيف نقتنع بأن كل تلك الجنازير التي تقلب وجه الارض وهذا الركام الهائل من البارود القاتل مهيأ اصلا لصلاح البشرية ولاخماد شرورها؟ كيف نقتنع بأن في العالم دولاً كبرى تؤمن بأن العدالة تفضي الى الخير، وان القاتل والمغتصب والارهابي مجرم يستحق جزاءه في الوجوه الثلاثة لا تفريق؟ كيف نقتنع بهذا الائتلاف المعلن وهناك قاتل ومغتصب وارهابي مصرح له بهذا برسم المصلحة الكبرى؟ عام كامل على انتفاضة الاقصى مرت امام اعين العالم من خلالها جنازات تلو الجنازات ومرت مشاهد كانت عصية على القبول وما فعل ائتلاف العالم ضد الشر شيئا، وكأن هذا الذي تحصده مرتزقة شارون ومرتزقة الكيان الاسرائيلي قش ميت لا بشر، لهم من الحقوق ما لغيرهم دون زيادة او نقصان.. مات ضمير العالم قبل ذلك بكثير وهذا العام الذي مر على كل تلك الجنازات والمشاهد المؤلمة موت العالم ضميره عنوة.. لكن هذا الضمير زائف والف زائف لانه حي لمناسبات بعينها وميت برسم الارادة الدولية امام كل بندقية تقتلع قلب رضيع في حضن امه او بطنها.. فقط لانه طفل عربي رخيص، أهله «رعاع» وحضارته دون الحضارات!! أي ائتلاف نصدق؟ واي خديعة كبرى نجر اليها؟ أليس ما في «نعوش» كل تلك الجنازات ضحايا ابرياء سلبوا من حياتهم امام عين العالم؟ القتلى والجرحى والبيوت التي هدمت وشرد ساكنوها بالامس ضمن سلسلة المشاهد الشاهدة على الضمير المزيف وما سيأتي في قائمة التصفية المصرح لها برسم التجاهل ليست اخر فصول المأساة فاللعبة اعظم. halyan@albayan.co.ae