الإرهاب فكر قبل ان يتحول الى سلوك، فمجرد هذا التحول من الفكر الى الفعل فان النتيجة الواضحة لا يمكن ان تكون غير التدمير، الذي يطال الانسان في اي مكان. فلو تركنا للمجرم فسحة ليبرر دوافع ارتكابه لجريمة ما، فإن الوقت لن يسعنا للاستماع اليه ولانتظر القانون سنين عددا قبل ان يصل الى الحكم الفصل في القضية المعروضة أمامه. فالمطروح أمام العالم اجمع هو محاربة هذا الارهاب الاعمى الذي يريد ان يجد له مبررات للعيش مع الامنين ولكن بشرط ان يمسح الأمن من الوجود الانساني ويجعله مسخا من العذاب. اننا نتحدث عن فعل يصعب تصنيفه وفق مصطلحات علم الجريمة والعقاب، لان كل القوانين والتشريعات السماوية والوضعية، وضعت لكل فعل اجرامي ردة فعل على شكل عقوبة منصوصة ومعروفة لدى القضاة لا يتعبون كثيرا في البحث عن التطبيقات العملية لها في دنيا الاجرام. فالعقل الارهابي الذي أمامنا اليوم والذي يجب ان نبحث له عن عقوبة مناسبة ورادعة لكل من تحدثه نفسه لمجرد التفكير مستقبلا للقيام بهذا الحجم من العمل وهو في مأمن من العقوبة، لان الأمن من العقاب يسيء الأدب اليوم أو غدا. ففي حالة الارهاب الذي وقع على امريكا، فإن الخاطفين قد نالوا حظهم من التقطيع في الايدي والارجل وتناثرت اشلاؤهم مع الضحايا الابرياء، فليس هناك مجال لوضعهم بين ايدي القضاة للمحاكمة. من هنا نجد ان الجاني الحقيقي والذي أوصل الجريمة الى هذا المستوى من الغموض والجهالة هو في الفكر الذي ينتج هذا النوع من الارهاب الجماعي في صوره البشعة، فدراسة الجذور الفكرية واسباب نشأتها والبحث عن انسب الطرق لقص اجنحتها التي طارت مع خطوط الطيران المدني في نيويورك وواشنطن هو الذي يجب ان يكون الشغل الشاغل لمراكز الابحاث الامنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فالعلاج القادم لابد وان يكون شموليا، لان مثل هذا العمل الارهابي الداكن في سواده والذي حول النهار في ذلك الثلاثاء الى ليل دامس لا يمكن ان يكون نتاجا لخطة او فكرة طارئة أو خاطفة كما خطفت أرواح الالاف من الابرياء في لحظات. فالحرب ان كانت سارية المفعول لعشر سنوات اخرى يجب ان تكون فكرية قبل ان تكون عسكرية بحتة، حتى يمكن القضاء قضاء مبرماً على جذور الارهاب. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae