في حديثه لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز» لخّص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ما يدور في فكر أكثر من 300 مليون عربي وملايين المسلمين من غير العرب، وعبّر في حديث لا تنقصه الصراحة ولا يخلو من الجرأة عما يجيش بصدور الملايين من الأمتين العربية والإسلامية، وبكل صدق حاول إيصال صوت العقل الداعي أمريكا والغرب بالتروي واستنفاد كل الوسائل المتاحة قبل اللجوء إلى العمل العسكري الذي ينذر بعواقب وخيمة، وتجنيب تحميل شبه القارة الهندية وإقليم آسيا الوسطى ما لا طاقة لهما به من ويلات الحرب وما ينجم عنها من كوارث إنسانية تحلّ بالبشرية وتطيح بآمالها في تحقيق ثلاثي العدل والسلام والأمان ـ وهو رأي رجل عسكري قبل أي وكل شيء يعرف تماماً ما تعنيه كلمة «الحرب» ويدرك جيداً الآثار التي تترتب على إطلاق الرصاصة الأولى التي إن عُرفت لحظة انطلاقتها فإنه ليس بوسع أحد التكهن بموعد إيقافها. وأناب سموه الملايين في نقل نبض الشارع العربي إلى الإدارة الأمريكية بحقه في تعريف واضح للإرهاب يشارك في وضعه المجتمع الدولي بأسره في إطار الأمم المتحدة لا أن تقف القوى العاملة في المجتمع الدولي موقف المتفرج على الممارسات الإرهابية ضد أبناء فلسطين الذين غدا القتل والدمار جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية. وزير الدفاع يقرأ أفكار الشارع العربي والإسلامي، فمع الإقرار بأن ما ارتكب في حق الشعب الأمريكي في واشنطن ونيويورك يُعد مجزرة تستحق وقفة دولية إزاءها والتعاطف مع ضحايا الاعتداءات، فإن القصاص أيضاً حق ولكن لابد من التريث لحين استكمال التحقيقات الجارية وتقديم أدلة دامغة مؤكدة على هوية مرتكبي الهجمات للوصول الى قناعة بجدوى ما سيتخذ من اجراءات في هذا الصدد، وليقف الجيمع صفاً واحداً ويداً واحدة لتحقيق العدالة والسلام، عوضاً عما هو حاصل إذ يرى العرب ومعهم المسلمون أجمع أن هناك تسرعاً نحو إلقاء التُهم عليهم وربط الإرهاب والاعتداءات على أمريكا بالعرب والمسلمين لا نشك أبداً في أن لإسرائيل يداً طولى في محاولات التشويه تلك رغم أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بعرق أو ملّة. ويؤكد فارس العرب أن المجتمعات العربية والإسلامية دفعت أثماناً باهظة من جراء الإرهاب، خاصة إرهاب الدولة الذي تمارسه الصهيونية وجماعاتها المتطرفة في فلسطين. ويتفق سموه في نظرة ثاقبة مع آلاف المحللين والسياسيين العرب والمسلمين في طرحهم بظهور الحق ولو بعد حين ويتيقّن العالم من براءة المسلمين من هذه التهمة وداعياً إلى وجوب التفرقة بين المسلمين والمجرمين وإن الإجرام ليس حكراً على ملّة أو طائفة، بل هو عالمي. إذن هذا الوتر الذي ينبغي أن يضرب عليه الساسة العرب والمسلمون وعلى مختلف الجبهات، فالملاحظ أن قائمة المشتبه بهم في التفجيرات تلك لم تضم سوى أسماء عربية رغم ما ورد بها من تناقضات حول بعض الشخصيات وحملات الاعتقال التي تشهدها دول العالم تقتصر على العرب والمسلمين، كما أن الأشخاص والمنظمات والمؤسسات التي طلبت الولايات المتحدة الأمريكية تجميد حساباتها وودائعها واستثماراتها جميعها تعود لعرب ومسلمين رغم وجود منظمات إرهابية غير عربية، لم يرد ذكرها في قرار التجميد، ما يعني الإمعان في الزج بالعرب والمسلمين ضمن مخطط يستهدفهم وحدهم بذنب أو من غير ذنب. Email: fadheela@albayan.co.ae