بينما تستعد الولايات المتحدة للحرب، وبينما ترتفع درجة الاجماع الامريكية على هذه الحرب، تزداد التساؤلات في المنطقة العربية عن افاق المرحلة المقبلة وتداخلاتها. المرحلة المقبلة ليست كمرحلة حرب الخليج وحرب تحرير الكويت، وذلك في ظل غياب عدو واضح المعالم او هدف واضح الابعاد كحالة الاحتلال العراقي لدولة الكويت. ومن الواضح ايضا ان الحرب لن تكون في نتائجها مثل تلك التي انتجت هزيمتي 1948 و 1967. وبينما قد تكون نتائج المرحلة المقبلة لا تقل ا همية عن نتائج المرحلتين السابقتين، الا ان المرحلة المقبلة تحمل في طياتها ماهو اكثر تأثيرا مما سبق، ففي المقارنة بين المراحل التاريخية يمكن القول بان اثار المرحلة المقبلة لن تكون اقل ا همية من نتائج نهاية الدولة العثمانية في ظل اتفاق سايكس بيكو، ولكن دون ان يعني هذا تقسيما جغرافيا جديدا لمنطقة الشرق الاوسط، هكذا بعد ما يقارب المئة عام على تلك المرحلة الحساسة نعود ثانية الى بداياتها، وكأننا نجد ان العالم العربي قد دار دورة كاملة على نفسه وعلى موضوعاته واطروحاته. ان اعصار المرحلة المقبلة سوف يطيح بالكثير من الجمود، ويغير الكثير من الاوضاع ويثير الكثير من ردود الفعل في عالم عربي واسلامي مكتظ بسكانه ضعيف باداراته مفكك بارادته موزع في اهتماماته، ومرتبك في علاقاته، ضعيف بحرياته ومتراجع بانتاجه. الاعصار المقبل سوف يضع كل تيار سياسي وكل دولة عربية واسلامية تحت مجهر امتحان صعب. فهو سوف يضع كل العرب وجميع المسلمين على محك يمتحن ذلك التناقض بين القضايا التي نعلن اننا نؤمن بها والقضايا التي نمارسها، وبين السياسة كما نمارسها في مجتمعاتنا وبين السياسة كما تستقط علينا اليوم. الاعصار المقبل سوف يطيح بمسلمات عديدة، ويثير قضايا جديدة ويشغلنا في هموم لم تكن مطروحة في السابق، الاعصار المقبل في اساسه سوف يضع العالم العربي على مفترق طرق يختلف عن الطرق التي مررنا بها في السابق. وسوف نجد ان الدول التي تنتظم شئونها واوضاعها الداخلية وعلاقاتها الخارجية سوف تكون اكثر مقدرة على السباحة وسط الاعصار وركوب بعض امواجه، ومع ذلك فسوف يعم التأثير الجميع. اما الدول التي تنقصها الادارة، وتنقصها القدرة على حزم شئون قرارها والتعامل مع متغيرات كل يوم وكل تطور، وتلك الدول التي لم تواكب تغيرات العالم المحيط بها ولازالت تعيش في مرحلة الحرب الباردة وما سبقها، فسوف تواجه مصيرا صعبا مع اعصار قاس قد يستهدف استقرارها وكل ماهو مرتبط باوضاعها في هذه المرحله بالتحديد ستكون الدول التي تتمتع بخبرات وقدرات وتتمتع بطرق للتعامل والتأثير في المحيط الدولي الذي يحيط بها، اكثر قدرة على الصمود من تلك التي لا علاقة بها بالعالم وتعيش عزلة مقصودة في تدبير شئونها وترميم علاقاتها. الرياح الجديدة سوف تطرح التناقضات العربية برمتها على بساط البحث والتساؤل، تناقضات العلاقه بين الحريات وبين الامن، تناقضات العلاقة بين العرب والعالم وبين الحركات الاسلامية والعالم المحيط، وستطرح تناقضات العلاقة بين الجيل الحاكم والمجتمع الاكبر. وستطرح ايضا تناقضات العلاقه بين الاسلام والعصر والاسلام والتجديد، وتناقضات العلاقه بين التنمية والتخلف، وبين الديمقراطية والتنمية، وبين القضية الفلسطينية وسلام المستقبل. ستطرح الحرب المقبلة كل شيء ، ستؤثر على كل واقع يحيط بنا وكأنها توقظ عالما عربيا واسلاميا يفضل ان يبقى في سبات خاص باحلامه. ـ استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت