ثاني رسالة تحتكم الى العقل والمنطق تبعثها الامارات الى امريكا والمجتمع الدولي من اجل التحرك السريع لمنع كارثة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، الاولى جاءت من صاحب القلب الكبير صاحب السمو رئيس الدولة والثانية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عبر تصريحه المفصل لوكالة رويترز. الرسالتان طالبتا بشكل صريح بتحكيم العقل وعدم الانجراف وراء مشاعر الغضب والانتقام في الوقت الذي يدين العالم بأجمعه كل اشكال العنف التي تستهدف المدنيين وحقوقهم المشروعة في العيش بسلام، والرسالتان ايضا حثتا امريكا على ضرورة التروي واعطاء ادلة واضحة لتحقيق اركان العدالة، والرسالتان حثتا بصورة واضحة على ضرورة التفريق بين الارهاب والاسلام وطالبتا بعدم خلط الاوراق. وبين الرسالة الاولى التي كانت نابعة من ضمير حكيم الامة الى ضمير العالم اجمع وبين الرسالة الثانية من فارس يدرك معنى الحرب والتي حدد فيها الويلات التي يمكن ان يجرها اي تصرف متسرع على العالم وعلى الفقراء والبسطاء من الناس الابرياء، وتشديد سموه على ضرورة تحديد مفهوم الارهاب بشكل واضح وعدم تغافل ما يحدث للشعب الفلسطيني الذي لا يزال يقدم ضحاياه المناضلين يوميا ويتعرض لاعنف الاساليب الاستعمارية، كانت الفحوى المراد ان تصل الى قلب العالم وعقله وعين بصيرته هي ان العالمين العربي والاسلامي اكثر العوالم المتضررة من الارهاب بأشكاله المختلفة، وان عقيدة الاسلام تنبذ الارهاب والارهابيين وان المسلمين بطول العالم وعرضه اهل سلم وسلام لانهم تربوا على عقيدة اسست على ذلك اصلا. الرسالة الثانية التي بعثتها الامارات امس شددت بقوة على عدم الخلط واللبس في مباديء امة جعلها الله امة سلام ودين حنيف، وشددت على ان النظر الى الارهاب يجب ان يأخذ مداه ومساره الصحيحين لا ان تخلط اوراقه حسب المنافع والمصالح الخاصة، ويصبح الدفاع عن النفس والنضال الشريف ضد الاستعمار ارهابا كما غيره. في الرسالة الاولى كان صوت الحكمة عاليا وواضحا رافضا لسياسة الكيل بمكيالين وفي الرسالة الثانية كانت الصراحة في قمتها وصرختها الحرة البينة تقول للعالم ان يعدل وان يزن بالميزان العادل وان يفرق بين مجانية الموت وازهاق الارواح البريئة وبين الموت في ساحات المعارك دفاعا عن وطن وعرض وشرف، وان يفهم العالم عمق الرسالة الاسلامية التي جاءت لتحق الحق وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع البشر والملل. واذ تدين الرسالتان كل اشكال وانواع الارهاب والاضطهاد للبشر فإنهما طالبتا بشدة ان يحتكم العالم اجمع وامريكا التي طالتها الفاجعة الى صوت واحد هو صوت العقل والدليل القاطع، فالحروب في النهاية ليست مكاسب وبداياتها ونهاياتها مأساوية في جميع الظروف، ولا يدفع ثمنها الباهظ إلا مزيد من الابرياء. بهاتين الرسالتين تكون الامارات قد وجهت وحذرت ونبهت من كل العواقب المنتظرة وتكون الامارات في اول الصف الذي يطالب بتحقيق العدالة والنظر الى قضايا ومصائب وازمات الشعوب نظرة عادلة. ويبقى على المجتمع الدولي وقياداته العليا التي تستند اليوم الى لائحة طويلة من مطالب العولمة ان تمعن النظر فيها مليا اذا ما كان كل ما يثار من لغط حول السلام العادل والشامل والامان والحريات والوئام بين الاديان والملل هي اهداف منشودة حقا! halyan@albayan.co.ae