بدأ الأحداث وجرائمهم يعودون الى دائرة الضوء في تناول الصحف اليومية لها في الآونة الأخيرة، سواء كان التناول عن طريق القاء المحاضرات للتوعية ومن ثم الوقاية او بنشر الاحصاءات الحديثة عن حجمهم وأعدادهم من جملة الآخرين والتركيز على ارتفاع نسبة المتهمين بالسرقة بينهم، ثم الاشارة الى وضع الجانحات اللائي ظهرن في الصورة مقابل الذكور. هذه الخلطة من التناول لهذه القضية الحساسة للأسر التي تعاني من العصيان المبكر لأبنائها من الذكور والاناث، وفي فترة قصيرة نسبياً، بحاجة الى كثير من التريث في البحث عن العلاج الأنسب للوضع في مجتمعنا سواء عن طريق استحداث دور خاصة للتربية والاصلاح لشئونهم حتى لا تكبر الجريمة معهم كلما كبرت أعمارهم وتفتحت عيونهم على قضايا كانت في السابق من المحرمات السبع، وصارت اليوم السباع تسقط في حبالها وشراكها. من ناحية عدد الجرائم التي ارتكبت من قبل الاحداث، فهو ليس بالبسيط الذي يمكن التغاضي عنه فاحصاءات العام الماضي 2000 تشير الى 2054 جريمة ارتكبها 2105 أحداث ألقي القبض عليهم، وذلك بمعدل يومي يصل الى ست جرائم على مستوى الدولة. وجاءت دراسة وزارة العمل لتؤكد وتحذر من ارتفاع نسبة المتهمين بالسرقة بين الاحداث، حيث احتلت المرتبة الأولى بين جميع التهم التي ارتكبها من تم استقبالهم في وحدتي رعاية الأحداث في أبوظبي والشارقة، حيث بلغت نسبة السرقة 42.8% وترتفع هذه النسبة الى 52.7% في الوحدة الشاملة في أبوظبي بينما تنخفض الى 40.7% في الوحدة الشاملة في الشارقة. والأشد خطورة في جرائم الأحداث هو زيادة أعداد الإناث المنحرفات اللاتي يحتجزن الآن مع المنحرفات الجانحات من شتى دول العالم، وهو ما استدعى عزم وزارة العمل لانشاء بيت يستوعب الفتيات الجانحات الصغيرات بدلاً من زجهن في السجون كما يحدث حالياً، نظراً لعدم وجود دار احداث لهن. ان للأنثى (الحدث) خصوصية يجب ان يلتفت اليها المشرع اولاً اثناء تعامله معها لوضع الضوابط الشرعية والاجتماعية النابعة من حساسية الموقف المستقبلي للفتاة المواطنة بالدولة، لأنها هي المعنية اولاً وأخيراً فعلاجها يعني علاج العشرات من خلفها وفسادها يعني غرق كل من خلفها فالاسراع في انتشال المحجوزات خلف القضبان مع من ثبت عليه الجرم المشهود من الجانحات الراشدات من غير المواطنات هو الخطوة السليمة لضمان عدم انتاج سلسلة من المنحرفات في سلك الاحتراف. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae