أليس مثيراً ذلك الخبر الذي يقول ان البعوض يفضل الشقراوات؟ ذلك ان الشقراوات يجذبن تلك الحشرة الطائرة إلى جلدهن الوردي فتعمل فيها تثقيباً وفلاحة، لأن رائحة مساماتهن ترشد البعوض إلى حيث يسهل اختراق الجلد، وهناك من يقول ان لون الجلد الوردي أو الأبيض يوحي بالطراوة والرقة أكثر من الجلد الحنطي أو الأسمر. الشقراوات يتعرضن لاتهام دائم انهن أقل ذكاء من نظيراتهن السمراوات لذلك تكثر حولهن نكات يرويها الرجال على الغالب، كأن يقول الرجل في إعلانه عن طلب سكرتيرة لمكتبه: ان تتقن لغات أجنبية وتجيد استخدام الكمبيوتر والشقراء حظوظها ضعيفة، وعندما سئل عن ضعف حظ الشقراء أجاب: لأن المايوه الأبيض لا يناسبها، خاصة عندما نعقد اجتماع عمل على شاطئ جزيرة نائية في المحيط الهادي. لكن المرأة لا تفكر بتلك الطريقة خاصة عندما تكون غير شقراء لأنها ستقول لصديقتها السمراء: هل رأيت تلك الشقراء التي انتهت من تناول غدائها، فتجيب الصديقة: نعم، انها مسكينة لأن وجهها مليء بالثقوب، فقالت الأولى: هذا طبيعي لأنها كانت تتناول غداءها بالشوكة. وقلة الذكاء عادة تنسب للأشخاص قليلي الحركة، وتصل أحياناً إلى حدود البلادة وهذه خاصية يتمتع بها عدد كبير من كل الألوان والأعراق، ولو كانت الشقراوات قليلات الحركة لما حصلن على حقوقهن في الغرب وتساوين مع الرجل في كل شيء إلى درجة ان تقول نيكول كيدمان لزوجها توم كروز: خذ صوفتك وعلبة صراصيرك الاستوائية وملابسك وغادر هذا المنزل! طبعاً لم تصرخ به كما تفعل الممثلة العربية السمراء طلقني.. طلقني.. فقد طلبت منه بحزم ان يغادر المنزل، ومن بعد سيتطلقان حسب الأصول، لكنها في البداية طردته من المنزل وهذه بحد ذاتها حركة قوية من امرأة شقراء تجاه رجل جذاب كالممثل توم كروز، بعدها صرحت الممثلة الجميلة بسعادة: الآن استطيع انتعال الأحذية ذات الكعب العالي، لأن زوجها السابق كان أقصر منها، لذلك طردته أولاً ثم طلقته ثانيا، وهذا يؤكد ان شقراء الغرب ليست بتلك البلادة التي وَقَرتْ في أذهان رجال الشرق. ليس انتقاصا من قيمة اللون ان يكون الانسان أسمر أو أشقر أو أبيض البشرة، ان قيمته الحقيقية فيما يتركه من صدى حوله، وعليه فإن كولن باول وزير خارجية أمريكا الحالي أسمر البشرة، ولديه رتبة جنرال في الجيش الأمريكي ومستعد ان يمثل دور البطولة في فيلم «باول الفهمان في بلاد الأفغان» يعني انه شخص مفيد لبلاده، في حين ان هناك نظيراً له أشقر البشرة في دولة عريقة لم يفعل شيئاً سوى تصدير شقراواته إلى بلاد السمر بالمئات ملحقاً الفضيحة بوطنه، ولم يشفع له لونه الوردي ان يكون شخصاً نافعاً لاستثمار شقراواته في زراعة الحقول وحفر المناجم كما فعل أسلافه غابرو الذكر. ولكن لماذا يفضل البعوض مص دم الشقراوات.. سيبقى لغزاً محيراً للعلماء، ولكنه ليس محيراً للظرفاء الذين يعتقدون ان الشقراوات دمهن حلو المذاق طيب الطعم، ومع ذلك لابد ان نختم بهذا اللغز العائلي حيث ينام زوجان في نفس السرير لكن البعوض لا يوزع هجماته بالتساوي عليهما بل يخص الزوج المسكين بنصيب الأسد من الثقب والمص، في حين لا تتعرض الزوجة إلى أي اصابة والمفارقة العجيبة في ذلك ان الزوج أسمر البشرة والزوجة شقراء البشرة! وهذا ما يدحض نظرية الظرفاء عن حلاوة الدم، ويؤكد ذكاء الشقراوات في اتقاء الهجمات. الأمر بسيط جداً.. اذ لا توجد امرأة تندس في الفراش دون ان تدهن وجهها بالمساحيق الحافظة للبشرة وساعديها بكريمات مطرية، وساقيها بمستحضرات ترمم ترهلهما، عندها ماذا سيفعل البعوض المسكين.. اعتقد انه سينتقم من الزوج الأسمر .. شر انتقام. email: H-S-D@maktoob.com