المثقفون والفنانون من اهل المسرح ومن نسميهم نجوم الدراما المحلية والتشكيليون واهل الادب من رواة وقصاصين وشعراء تقليديين وحداثيين هم اكثر الناس غيرة من منتخب كرة القدم الذي ما زالت نتائجه تلعب بترموميتر ضغط الدم تارة بالصعود المفاجيء وتارة اخرى بالهبوط المتكرر. وهذه الغيرة لا تأتي من نتائج النجاحات ونتائج الاخفاقات بل الغيرة مصدرها دائرة الضوء الاعلامي التي تضيق حينما تقترب من الطرف الاول وتكبر وتقوى حزمتها عند الطرف الثاني، فبينما تتابع وسائل الاعلام قبل وبعد كل حدث رياضي، وتتبع ظل لاعبي المنتخب في الملعب وخارجه، يقبع اهل الثقافة والادب والفن في البقع المظلمة حيث اخبارهم بالتقسيط ومتابعتهم مقننة.. لهذا تشتعل صدور هذه الفئة بالغيرة.. الان وخلال هذه الايام هناك حراك في الساحة الدرامية المحلية فعلى سبيل المثال هناك ثلاثة اعمال درامية للدورة الرمضانية المقبلة قيد التنفيذ لكن لا أحد يعلم عنها ولا تتوالى اخبارها، وفي الساحة هناك فريق مسرحي عاد من مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بمشاركة من وزارة الاعلام وعاد هذا الفريق بنتائج طيبة حينما استقبل العرض المسرحي الاماراتي المشارك من بين عشرات الاعمال المسرحية العربية والاجنبية دون تغطية مناسبة سوى لقاءين يتيمين تكفلت بهما الصحافة المحلية بينما برامج المنوعات في التلفزيونات والاذاعات لا تعرف عن ذلك النجاح شيئا يذكر. وفي الطريق الى الدوحة والاردن وتونس ثلاث مشاركات هامة ما زالت غائبة عن تلك البرامج التي ترصد اخبار المطربين والمطربات ولا تذكر عن شبابنا الشيء اليسير. وقبل شهر كان هناك معرض تشكيلي هام تبنته جمعية التشكيليين ولم نقرأ ولم نسمع حوله التعليقات لا في الاذاعة ولا التلفزيون سوى خبر يتيم وزع على الصحافة. وهناك عشرات الشعراء الذين لديهم اشياء مهمة يقولونها واخبار ومتابعات لا يتاح لها البروز.. وهناك ادباء يكتبون ولديهم منجزاتهم الادبية لكننا لا نعرفهم عن قرب وان اطلوا علينا فهي اطلالات متباعدة. كل هذا يجعلك تشعر بأن هناك حالة موات في الثقافة والادب والفن، وان البعض لا علاقة لهم بهذه الخطابات الانسانية الشفافة! لهذا يغار المثقفون من اهل الكرة، ولهذا نشعر بأن الساحة خالية حتى من كاتب اغنية، او ملحن شاب. لماذا تصغر بقعة الضوء عن الاقتراب من هذه الفئة وتكبر لأي شيء اخر؟ نرفع هذا التساؤل نيابة عن نفر منهم اشتكى وما زال يشتكي من هذا التجاهل.