في إحدى جمعيات الصيادين بالدولة وقع خلاف بين اعضاء مجلس الادارة، يقال ان الرئيس كان من بينهم والمذهل ان الخلاف وقع بسبب تجاوزات هذا الرئيس ومن يسنده من الاعضاء، للوائح العمل وقواعد تنظيم الصيد التي اقرتها وزارة الزراعة والثروة السمكية. ويتردد في اروقة تلك الجمعية ان الخلاف الذي قام البعض بتصعيده، اخذ مسارا جديدا وعرف طريقه الى الشرطة..!! هذا الحدث الذي بات حديث السماكين والناس هناك ليس الوحيد الذي تشهده جمعيات ذات النفع العام التي تشهرها وزارة العمل والشئون الاجتماعية بهدف خدمة تطوعية لأصحاب المهنة والصنعة وللمجتمع بأسره. فكم خلاف مثل مشكلة السماكين بل واشد منه تضمها اسوار الجمعيات بالدولة، بما فيها جمعيات المثقفين، ولكن في بعضها يفضل اعضاؤها لملمة الفضائح ومنعها من التسرب، كما يعمدون الى نشر غسيلهم في دائرة الجمعية بدلا من تصدير الخلاف الى الخارج فيصبح اعضاء الجمعية عرضة للقيل والقال و «ملطشة» لكل من هب ودب ومضحكة لسائر الجمعيات وتكون في النهاية مضرب الامثال في الخلافات وفوحان رائحتها الى خارج الحدود، كما هو الحال مع بعضها. والواقع ان مثل هذه الخلافات يكون في الغالب مبعثها حب الرئيس لان يكون الكل في الكل ورأيه هو الاول والاخير ولا رأي بعد رأيه السديد وحكمه الرشيد وقوله الحكيم وكل ما يأتي بعد ذلك فهو الخطأ بعينه الذي لا يرقى حتى الى مستوى الطرح والنقاش. وهذا هو حال معظم جمعيات النفع العام في بلادنا اذ يحاول البعض ان يستأثر بالرأي دون الاخرين، وهذه.. والله معضلة ومشكلة تعانيها هذه الجمعيات نتيجة ما ينطلي على البعض من سوء فهم للعمل التطوعي اولا وفن قيادة الجماعات ثانيا والعمل ضمن مجموعة. هؤلاء، المنصب بالنسبة لهم ليس الا «مريسة» على خلق الله ومكتب وتعظيم سلام من الاخرين وتحقيق المزيد من المكاسب والمرابح التي لا تتحقق لهم الا في ذلك المنصب أبوا ذلك أم رغبوا، اعترفوا او انكروا.. والنتيجة هدر طاقات كامنة لدى البعض واضاعة مزيد من الوقت في النميمة والدس والمكائد يكون الخاسر الاكبر في تلك «المعمعة» العمل التطوعي الذي لايجد من يتطوع له ويدفع به الى الامام، فلا وقت «للمتطوعين» للعمل والعطاء دون مقابل رغم انهم ارتضوا ذلك من البداية. هذه الجمعيات التي تجد في بلادنا من الدعم المادي والمعنوي الحكومي وتوفير مقر مناسب في دول كثيرة يكون مهمة المتطوعين أنفسهم جمع التبرعات وتأمين الاموال اللازمة لتنفيذ برامج قد تكون اجتماعية او انسانية او طبية للمؤسسات التي اختاروا طوعا أن ينضووا تحت لوائها ولأن يقدموا خدمة لمجتمعاتهم ويسددوا خيرا للمحتاجين اليه من جهدهم ووقتهم فقط لايمانهم بالعمل التطوعي وقناعتهم بأهمية ما يساهمون فيه من دعم الاخرين ومساعدتهم. ترى هل يكون في وسع الرؤساء والمديرين في جمعياتنا استيعاب هذا المفهوم في العمل التطوعي وادراك كيفية قيادة الاخرين وتوصيلهم الى بر الأمان، ام يظل العمل التطوعي في بلادنا أسير المناصب والمسميات ويتراوح في اطار البريق الاعلامى وما يضفيه على صاحبه من هالة تنير ظلمة فكره الضيق وأفقه المحدود؟!