لغة الاتهامات الموجهة لقائمة المشتبه بهم في انفجارات نيويورك وواشنطن، مازالت ضعيفة عندما نضع امامنا قاعدة العدالة القانونية في العالم ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ومادام الاثبات لم يقع، فالشبهات ستطال اخرين مصدومين من ذلك السيل الجرار من اخبار الصحف والجرائد. فالصدمة ازعجت الاموات قبل الاحياء، والابرياء قبل المستهدفين الحقيقيين، ولو مضت التحقيقات الفيدرالية بهذا الاسلوب فإن كل داخل الى امريكا واوروبا من الان او الخارج منهما لاي داع يصاب بسهام الاشتباه وكل ذنبه انه تواجد في تلك البلاد. فاللغة المستعملة في سلسلة الاحاديث المتتالية مقرونة بجميع صيغ التضعيف المعروفة في الاستخدامات التي تطعن فيها ولاتحتمل دليلا قاطعا لاصدار حكم مقطوع به غير قابل للاستئناف. فالصياغات المتداولة تؤكد هذا الضعف في المفردات التي لايعوّل عليها في المحاكم محلية كانت او عالمية، فالكلمات: يُشك، ويُرتاب، ويُظن ويُشتبه ويُعتقد وقيل ويقال.. الخ برفع اوائل الحروف فيها جميعا، لا تشكل ادلة فاصلة في الحد من الارهاب وقد تستغرق فعلا حربا لا تقل مدتها عن عشر سنوات واكثر لفك الالغاز المحاطة بتلك العبارات المطعون في قوة دلالاتها مقارنة بقوة الحدث الجلل الذي أصاب المكان المحصن بكل ما انتجتها العقول البشرية من وسائل الامن والأمان وهي لم توفر ادنى درجات الأمن والأمان في احوج واحرج الظروف التي مرت على امريكا في تاريخها. فكل صيغ التضعيف المستخدمة في اتهام الابرياء لن تقوي الأدلة الفعلية التي تدين الارهاب بكل صوره والمرفوض من قبل الجميع. ان الانتظار الهاديء هو الاسلوب الانسب لإزالة غبار الشبهات عن الوجوه التي تتهم بها ثم يفرج عنها بعد ان تشوّه سمعة الابرياء بأعلى صوت بعيدا عن صوت عدالة القانون، فبلغة المنطق ان الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال.