أولادنا هل هم فعلاً مصابون بالنشاط الزائد، المصطلح الذى صار يتردد كثيراً على ألسنة الأمهات وجعل كل أم تبحث بالفعل عن طريقة للحد من نشاط أولادها ؟ المهم هو كيف تتأكد الأم من أن ما يبدو على طفلها هو النشاط المفرط. الذى يصل الى الحد المرض وليس شيئاً آخر غيره كالشقاوة مثلاً، وأنت تتحدث الى اختصاصى الأمراض النفسية يذكرك سؤاله: كيف يقرر الأهل أن أطفالهم مصابون فعلاً بحالة اسمها النشاط المفرط بدون أن يتم تشخيص الحالة على يد طبيب نفسى ؟ يذكرك بأننا نتسرع كثيراً فى الحكم على تصرفات أطفالنا، فالآباء والأمهات يفرحون بالطفل الهاديء الذى يسمع الكلام ويضايقهم وجود طفل شقى ويتصور بعضهم أن طفله الذى لايهدأ أو يشتم أو يشاغب ويقول معلموه أنه قليل أدب أن هذا الطفل مريض بالنشاط الزائد مع أن هذا عادى ضمن الحدود المعقولة ومن المفروض التأقلم معه. أما الشيء الثانى والأهم فهو ـ لماذا يحجم الأهل عن أخذ أولادهم الى الطبيب النفسى ؟ لماذا يخاف الأهل من نظرة الناس ؟ ففى حالة الاشتباه فى أن الطفل يعانى من شيء لابد من استشارة الطبيب النفسى، ومع أن الناس فى بلادنا بحاجة الى من يفهمهم بأن الله خلق الداء وخلق الدواء إلا أن أجهزة الإعلام عندنا لا تتصدى لمسألة هامة هي تصحيح المفهوم الخاطيء لدور الطب النفسى فى حياتنا ومن هنا صرنا نتألم ونتكتم على مشكلات كثيرة خوفاً من نظرة بعضنا لبعض.