من حق المجتمع الدولي ان يعرف حقيقة ما يجري حوله، وحقيقة ما تكتشفه التحقيقات الجارية الان لتحديد مرتكبي حوادث التفجير في امريكا حتى يقتنع هذا المجتمع وتقتنع معه شعوب العالم بأن ما يجري الآن على رقعة الشطرنج الساخنة مبرر ومشفوع بأسباب واضحة تزيل اللبس الحاصل وترفع الظلم عن المظلوم. الان هناك تعتيم كامل على التحقيقات الجارية، وهناك تخبط بدا واضحا من الوهلة الاولى بعد انكشاف اتهام اشخاص ظهر انهم لا علاقة لهم بتلك الحوادث وهناك اتهامات لمجموعات من الاشخاص لا يعرف ان كانوا حقا متورطين ام متهمين ينتظر ان تثبت ادانتهم او ان تثبت براءتهم، الا ان كل ما ظهر من الوهلة الاولى ان هناك اتهاماً واصراراً على هذا الاتهام باتجاه اشخاص ومنظمة بعينها، لكن كيف وما الدليل على ذلك؟ كل ذلك الان رهن وسائل الاعلام الغربية التي باتت تسطر في اخبارها الاعاجيب تارة تنفي وتارة تؤكد وتارة ثالثة تسوق أسماء واحداثاً متوقعة واخرى غير متوقعة. وتحت رحمة ذلك الاعلام يبقى العالم ومجتمعه الدولى متورطا في حسابات التكنهات والاشاعات، فهذه الاخيرة زادت في الاونة الاخيرة واصبح امر ان ينفجر مركز تجاري بناسه ورواده وارداً، وان تنفجر سيارة مفخخة في الطريق العام متوقعاً في أي لحظة، وان يقفز احد الى وسط تجمع من الناس ليفجر جسده بينهم، او يخرج احد على المارة ليحصدهم من مدفع رشاش آلي من الروايات الورادة في اذهان الغربيين بالذات وذلك من تأثير ما حدث، ولتأثير الصحافة الاجنبية التي بدأت أغلبها تنحاز ضد العرب والمسلمين وانهم الوحيدون الضالعون بهذه الامور. لماذا لا يخرج المحققون ليكشفوا للعالم الاسرار التي يخبئونها اذا ما كانت هناك اسرار بالفعل حتى ينزاح هذا الظلام الذي يتخبط فيه البعض؟ ولماذا لا تقال كل الحقائق ليكون هناك تبرير كامل لكل تلك التكهنات؟ الحاصل الان ان هناك اعلاماً وصحافة واقلاماً تقول ما تقول عن العرب والمسلمين، وهناك من يغذي رجل الشارع الغربي بالرعب مصدرها جنسيات معينة وهذا كله يؤدي الى مزيد من الكوارث ومن ردات الفعل الخطرة؟ لماذا يترك المحققون المسألة برمتها لوسائل الاعلام على اختلاف توجهاتها ونواياها لتقلب الحدث وما حدث على مزاجيتها في ظل غياب حقائق يفترض ان تعلن، وليصبح لكل شيء يحدث تبرير منطقي؟ الكارثة ليست فقط فيما سيحدث في افغانستان والآلات الحربية التي تنتظر ساعة الصفر، الكارثة فيما لو استمر مسلسل ما تسوقه من توقعات كل وسائل الاعلام التي تندفع بنواياها المبيتة لتطيل من ازمة ما حدث، بل وتجعله مفصلا في التاريخ بنظرية جديدة اسمها الوهم الكبير. halyan@albayan.co.ae