حروب طويلة الأمد تثقل كاهلنا وتنذرنا بأوضاع سيئة لا نعرف كيف نتصرف حيالها، فالحرب في فلسطين زادت على النصف قرن، أي ان الرقم أكبر من حرب داحس والغبراء بعقد وزيادة. أما حرب الخليج الأولى فلم تنقطع أنفاسها بعد بين العراق وإيران، حيث استمرت ثماني سنوات دون توقف وهي إلى اليوم تقذف بعض حممها عن طريق تبادل الأسرى والمفقودين وأصوات بعض الانفجارات بين فترة وأخرى بتبادل الاتهام بين طرفي الحرب السابقة. ثم لحقتها حرب الخليج الثانية والمستمرة لأكثر من عقد ولم تنته آثارها المدمرة على الانسان والاقتصاد والسياسة العالمية بعد، حتى دوّت طبول الحرب من جديد بتحديد عشر سنوات أخرى لمحاربة الارهاب في شتى صوره وفي كل مكان يشتبه تواجده، بعد الهجمات الوحشية والكريهة على قلب أمريكا النابض، سلسلة من الحروب المتواصلة تكاد لا تنتهي حتى تعيد تواصلها بالدمار مرة أخرى، والخاسر الوحيد هو انسانية الانسان في أي مكان. والأمر من ذلك ان تلك الحروب في الغالب تشتعل في عقر دارنا العربية أو الاسلامية سواء كانت أرض المعركة في أفغانستان عن طريق باكستان أو غيرها من الدول التي سوف تساند الاجراءات الحربية بمختلف جبهاتها، أو في السودان باستغلال أزمة الجنوب التي لم تخف أوارها، وإذا خفت يوما ما اشتعلت أزمة داخلية بين الأحزاب الحاكمة. فإذا كانت الحرب في مثلث لبنان فإن الأضلاع الأخرى في سوريا وفلسطين تتداخل مع العدو الصهيوني الأوحد في الدولة التي اغتصبت الحقوق قبل بلوغها سن الرشد بجرائم بشعة لم يعرف التاريخ مثيلاً لها. ففي الصومال حروب القبائل المتناحرة ما زالت مشتعلة وفي اليمن قامت حرب الوحدة واستمرت حروب القبائل بالخطف تارة وبالثارات تارة أخرى. أما في الفلبين فإن حروب الرهائن لم تنته بعد وفي كل يوم يجد الارهاب دعماً مباشراً من قبل أفراد قلائل يضعون مصائر الأبرياء في مقدمة المطالب التي تحكم تصفية الحسابات بين المنظمات والأنظمة والأحزاب والفصائل المتناحرة سواء في سريلانكا أو في كشمير المنقسمة على نفسها بين باكستان والهند، فحرب العقود الطويلة آفة لا تريد ان تزول عن طريقنا حتى يأخذ العدل والسلام بين البشر مكانه المناسب وما سردناه لا يمسنا فقط بل تعدانا إلى بلقان أوروبا التي سلمت مجرم حربها الرئيسي سلوبودان ميلوسيفيتش إلى العدالة الدولية، فماذا بعد الحرب غير الحروب؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae