رغبة الدول الكبرى على إعادة ترتيب دول العالم، في مواجهة الدول المتخلفة، تكرس مفهوم عولمة الجغرافيا التي تسعى هذه القوى الى تحقيقه من خلال إعادة توزيع خريطة العالم. وسياسات هذه الدول الكبرى تنطلق من مركزية لفرض السيادة على العالم. وذلك يحتم على كافة الشعوب التعامل مع هذه التطورات الدولية في ظل نظام العولمة، وأن ينعكس على ممارساتها الحياتية، وان تدرك ان خرائط العالم تتسم بالديناميكية والتغير وذلك ما استطاعت ان تؤكده وتمارسه الدول الكبرى عبر التاريخ. وبذات المعيار استطاعت الدول الاقليمية الكبرى ان تلعب دوراً مماثلاً في محيطها الاقليمي وتستطيع ان تتلاعب بكل الثوابت ولو طبقنا ذلك على اسرائيل كدولة اقليمية تطمح الى لعب دور دولي فقد استطاعت ان تزور الجغرافيا والتاريخ، فمثلاً سبق أن حول العمل الاعلامي الصهيوني القضية الفلسطينية لدى الرأي العام وكأنها قضية الشعب اليهودي المضطهد الذي يناضل من أجل الاستقلال. وبعد قيام الدولة الاسرائيلية تطورت السياسات الاعلامية في الداخل والخارج للحث على استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والعمل على توسيع رقعة الدولة الصهيونية وتطويرها اقتصاديا وعسكريا حتى تكون الاقوى في المنطقة، وهي أهداف استيطانية عدوانية واكبتها سياسة اعلامية مخادعة تناولت اسرائيل على أساس الدولة الصغيرة الناشئة والمحاطة بدول وشعوب معادية تعمل من أجل القضاء عليها، ومن واجب الدول المحبة للسلام والحرية مساعدتها على إقامة كيانها المستقل. ان التاريخ ضمن أن يعيد الحق إلى أصحابه ولو طال الامد، وأن يكشف كل زيف صوره المخادعون الصهاينة على أساس أنها الحقيقة، فبعد أن ألصقت تهمة الارهاب بالرئيس الفلسطيني، طالبت محكمة بلجيكية بمحاكمة شارون على أساس أنه إرهابي ومجرم حرب، وبعد أن ادعت اسرائيل أنها تريد السلام، نجدها قد قلبت جميع هذه الموازين وبدت على صورتها الحقيقية وهي تحقيق نفوذها وهيمنتها المطلقة على العالم العربي، وتحويل أنظار المجتمع الدولي عن القضية الفلسطينية. وعلى عكس ما يظنه الكثيرون فان الارهاب كان سلاح الاقوياء عبر التاريخ لا سلاح الضعفاء، فالاقوياء وحدهم يستطيعون أن يجنوا شيئاً من وراء إرهابهم ويمكنهم تغطيته وإدانة الآخرين به، اما الضعفاء فإن تجرأوا على فعلها يدفعوا الثمن غاليا ولا شك، ولا بد معها أن يؤخذ الجمع بجريرة القلة.