ليس كافيا ان يقول عمرو موسى امين عام الجامعة العربية ان دول الجامعة لن تنضم الى تحالف دولي لمكافحة الارهاب العالمي تكون من بين اعضائه اسرائيل. فحديث امين الجامعة جاء على هيئة تصريح اعلامي. ولكن حتى لو عقدت دول الجامعة اجتماعا واصدرت بيانا جماعيا رسميا بهذا المعنى فإن المشاركة العربية في التحالف الدولي المشار اليه تبقى موضع سؤال كبير مفاده: هل تشارك الحكومات العربية بشروطها ام بشروط الولايات المتحدة ـ الدولة العظمى التي ابتدرت فكرة التحالف وفق تصور ذاتي وتفرض نفسها كقائد له؟ ان الدول العربية جميعا ليس بوسعها ان تدعي بأنها اشد حرصا من مجموعة دول الاتحاد الاوروبي في التجاوب مع الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن المجموعة الاوروبية لم تستجب للدعوة الامريكية بصورة تلقائية، لقد تريثت الحكومات الاوروبية واعطت نفسها وقتا كافيا للتشاور واجراء ما يلزم من تقديرات وحسابات. واخيرا وبعد تبلور ما يشبه اجماعا على خطوط عريضة قررت عقد اجتماع قمة اوروبية لتبنى ما اتفق عليه رسميا. وعندما تطالع بيان اجتماع القمة الاوروبية بعناية تكتشف امرين: اولاً ديباجة تتكون من اقوى عبارات التأييد للولايات المتحدة والتضامن معها. ولكن سرعان ما يتولد عن المقدمة شروط لهذا التأييد والتضامن. اول هذه الشروط ان الدول الاوروبية اذ توافق من حيث المبدأ على ان تتضمن اجراءات مكافحة الارهاب العالمي عملا عسكريا فإنها تشترط ان تكون العملية العسكرية محدودة ومحددة. وهذا تحفظ لا يخفى.. ويستنبط منه ان دول الاتحاد الاوروبي لن تشارك في مغامرة عسكرية إلا اذا حددت الولايات المتحدة بدقة الهدف المراد ضربه فاذا قالت واشنطن ان الهدف هو افغانستان طالبان فإن الدول الاوروبية سوف تطالبها بابراز ادلة تثبت بصورة قاطعة ان شبكة اسامة بن لادن التي تؤويها سلطات طالبان هي المسئولة عن تدبير عمليات التفجير داخل الولايات المتحدة. وقياسا على ذلك فإن الدول الاوروبية سوف ترفض قطعا عملية عسكرية امريكية موسعة لتشمل اهدافاً مثل العراق او «حزب الله» في لبنان وأي اهداف اخرى لا علاقة لها بحوادث التفجير التي اصابت نيويورك وواشنطن. ثم يمضي بيان القمة الاوروبية ليضع شرطاً آخر وهو ان اي عمل عسكري ـ يجب في كل الاحوال ألا يتم إلا بموافقة الامم المتحدة وتحت رايتها. ومغزى هذا الشرط واضح ايضا، فأوروبا تريد ان تنقل السيطرة على العمل العسكري ايا يكن من يد واشنطن الى يد مجلس الامن الدولي حيث تستطيع اربع دول كبرى ممارسة حق الفيتو جنبا الى جنب وعلى قدم المساواة مع الولايات المتحدة. فهل تقتدي مجموعة الدول العربية بالموقف الاوروبي؟ لقد حددت مجموعة الاتحاد الاوروبي موقفها على ذلك النحو انطلاقاً من منظومة مصالحها ومقتضيات أمنها واعتبارات تحركها الدبلوماسي وعلاقاتها مع العالم.. وتحسن الدول العربية صنعا اذا بلورت موقفا جماعيا على نفس النسق.. فهي بالطبع لها ايضا مصالحها ومخاوفها الخاصة بها. واذا فعلت مجموعة الدول العربية ذلك من خلال مؤتمر قمة، كما يجب ان يكون عليه الحال اعتباراً لخطورة الوضع القائم، فإن ما يمكن تصوره من شروط عربية للمشاركة في حملة دولية ضد الارهاب يكون كما يلي: أولا: تحديد تعريف ما هو الارهاب من وجهة النظر العربية.. فهناك كما يبدو تعريفات متعددة للارهاب بتعدد مصادرها. ثانيا: ان يتضمن التعريف العربي للارهاب دمغ اسرائيل باعتبارها الدولة الارهابية الاولى في العالم من حيث احتلالها الاستيطاني لارض شعب وقمع المقاومة التحررية لذلك الشعب من اجل استرداد ارضه. ثالثا: ان اي حملة عالمية لمكافحة الارهاب يجب بالضرورة بحثها والاتفاق عليها في اطار الامم المتحدة. وفي كل الاحوال فإن ما تأمله الشعوب العربية من حكوماتها هو ان تتفادى توريط نفسها في مغامرة غير محسوبة.