تقترب انتفاضة الاقصى من اكتمال عامها الاول، وسط اجواء وتحديات تفرض على النظام العربي ان يبحث عن اساليب فاعلة، لتوفير مظلة دعم سياسي واقتصادي يضمن عدم اهدار وتبديد انجازاتها ويحول دون تمرير المخطط الصهيوني الساعي للعودة بالاوضاع الى نقطة الصفر، اي الى ما قبل يوم اندلاعها عقب تدنيس الارهابي ارييل شارون المسجد الاقصى في 28 سبتمبر من العام الماضي. والمطلوب عربيا في المقام الاول، ترسيخ شرعية المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني لفلسطين واشهار الاجماع العربي حول شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال ورفض اي محاولة لادخالنا في متاهة الخلط بين الارهاب الذي يرفضه ديننا وقيمنا العربية من جهة والمقاومة المشروعة انسانيا والتي ظلت وستبقى جسرا يصل كل الشعوب المحتلة الى مرفأ التحرر واستعادة الكرامة. ويجب ألا يتسرب الى العقل العربي اي شك في شرعية المقاومة الفلسطينية والا سنكون قد حققنا للعدو الصهيوني مطلبا فشل في تحقيقه خلال قرن كامل من الصراع منذ دوران المخطط الصهيوني لاحتلال فلسطين وبدء عمليات الاستيطان المنظمة والمتدرجة لاراضيها العربية. ولا تقتصر قيمة اشهار الاجماع العربي على شرعية المقاومة بكل اشكالها على جهة توفير فضاء عربي لحماية النضال الفلسطيني، بل يمتد الى الحفاظ على الحق العربي المشروع في الوجود على ارض ذات سيادة وفضاء لا يلوثه اي محتل اجنبي. ويرتبط باشهار الاجماع العربي قولا وفعلا على مشروعية المقاومة الفلسطينية اشهار مماثل للاجماع على رفض وادانة الارهاب الصهيوني ووضعه على لائحة الملاحقة الدولية في الحرب التي تقرع طبولها حاليا ضد الارهاب. ويجب الا يكون الرفض والتنديد العربي بالارهاب الصهيوني، مجرد بيانات انشائية بل يجب ان يندرج في اطار خطة تحرك وعمل جاد وفاعل وممنهج وبلغة تخاطب العقل الغربي وتوسع دائرة المؤيدين للرؤية العربية، وتفرض على الآخرين اما الصمت امام لغة الحق، او الانصياع لمعيار واحد في محاربة الارهاب وفي القلب منه الارهاب الصهيوني ويندرج في اطار خطة التحرك العربي لفضح وادانة الارهاب الصهيوني، اعداد قوائم مدعمة بالوثائق للارهابيين الصهاينة وعلى رأسهم رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ارييل شارون. عندها يمكن القول ان دماء الشهداء الفلسطينيين لم تذهب سدى، وان الحرب ضد الارهاب لها معنى وتصب فعلا في خدمة الانسانية.