في عصرنا هذا وفي هذا العالم الصغير يتابع المرء كل شيء على الطبيعة ومباشرة كما حدث ويحدث، ومهما حاولت ان تمسك نفسك وانفعالاتك عن المشاركة فالواقع يفرض عليك ابداء ملاحظات حتى تعد ضمن الاحياء وإلا فأنت ميت لا محال . وما حدث في نيويورك وواشنطن شيء لا يصدقه حتى الخيال واعتقد ان اغلب المشاهدين وانا واحد منهم، ظننت انه فيلم خيالي يعرض على شاشات التلفزيون ولو أن سيناريو كهذا لم يخطر على بال صناع السينما الامريكية وفات كل تصوراتهم، هكذا ولأول وهلة خيل لنا انه سيناريو لما يمكن ان يحدث في يوم من الايام وان على امريكا والعالم بأسره الاستعداد لهذا اليوم . ثم توالت الاحداث لتؤكد لنا ان هذا ليس خيالاً بل حقيقة من صنع الانسان وهذه الطائرات فعلاً حطمت ابراج المركز التجاري ودمرت جزءاً من البنتاجون، ولو سألنا اكبر الباحثين والدارسين في امور الارهاب لقال لا يمكن ومستحيل ان يقوم احد بذلك وبالذات في امريكا واين في نيويورك وواشنطن؟! حتى ان اكثر المتشائمين لا يمكن ان يتصور ذلك ولا حتى صناع الافلام الخيالية وصناع استراتيجيات الازمات والحروب تصور سيناريو لمثل هذه الحادثة ومع ذلك حدثت!! ان الحادث لا شك مرعب ومخيف جداً وراح ضحيته اناس ابرياء لا ذنب لهم واغلبهم من الامريكيين بمختلف انتماءاتهم العرقية والدينية الابيض والاسود، المسيحي والمسلم وكذلك مواطنون من جنسيات مختلفة كالهنود والباكستانيين ومن بنجلاديش وعرب، لكنهم لم يذكروا الا الامريكيين وهذا شيء طبيعي لانهم الاكثرية باستثناء بعض الدول التي اعلنت عن مفقوديها خلال الحادث كاليابان وبريطانيا واستراليا وغيرها، والملاحظ ان من بين هؤلاء مسلمين راحوا ضحية الانفجار ومع ذلك تتعرض عائلاتهم للاهانة والعنف من قبل بعض المتعصبين ولو انهم ضحايا كالآخرين . فالحادث لم يفرق بين احدهم ولكن ذنبهم انهم عرب، وهذا امر عجيب!! في هذه الاثناء كنت في اجازة ونتيجة لذلك كان لدي الوقت الكافي لمشاهدة جميع المحطات التلفزيونية العالمية لأعرف ماذا يدور وما هي آخر التعليقات ومنها طبعاً تلفزيوناتنا العربية، ومع الاسف الشديد والملفت للنظر ان بعض اجهزة الاعلام العربي شاركت الاعلام الغربي في توجيه التهم للعرب والمسلمين قبل استكمال التحقيق . ومن ضمن ما شاهدت ان بعض علماء الدين يظهرون في التلفزيون يستنكرون ما حدث ويؤكدون ان الاسلام بريء من الحادثة ومن ورائها ويبدون رأي الاسلام فيما وقع! وهذا لا غبار عليه لكن الغريب ان هؤلاء المشايخ وهم رجال دين وليسوا رجال سياسة لم يذكروا ولو بجملة أو كلمة واحدة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني مسلمين ومسحيين . ففي الوقت الذي ظهر فيه هؤلاء المشايخ على الشاشة كان الجيش الاسرائيلي يتوغل داخل القرى والمدن الفلسطينية ويدمرها، الم يكن للفلسطينيين حق عليهم ليذكروهم امام العالم وهم يظهرون في التلفزيون، ام انهم اصبحوا سياسيين بقدرة قادر!!! وإن كان ذلك نتيجة خوف من عواقب الدنيا فكان عليهم التفكير في عواقب الآخرة وليتركوا الخوف لنا نحن العامة كما يسموننا! في ظل هذه الاحداث ظهر على شاشة احدى قنواتنا الشيخ الجليل والاستاذ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي واعتقد انه واحد من علماء الدين القلائل في هذا الزمن الرديء فأثلج صدورنا بعقلانيته وافكاره النيرة المنفتحة على الدين والدنيا وابدى رأيه بكل شجاعة دون خوف او نفاق واعطى لكل ذي حق حقه . لم ينكر ان الحادثة خطيرة وسيئة ولا يمكن للاسلام القبول بها . ثم تساءل هل للاسلام والمسلمين أو فئة منهم يد فيما حصل؟! فالتحقيقات مازالت جارية . ولا يحق لاية دولة الاعتداء على دولة اخرى الا بوجه حق وببراهين قوية . ثم ذكر كعادته حق الشعب الفلسطيني وما يعانيه من جراء عنصرية الصهيونية وبطش الجيش الاسرائيلي، الذي يقتل كل يوم ابناء فلسطين مسلمين ومسيحيين، ولانه عالم دين يعرف مكانته بين شعوب العالم من المسلمين وغير المسلمين ولانه يدرك الخطأ والصواب عند الله، خاطب الامة بما يمليه عليه ضميره وابدى رأيه من هذا المنطلق، جزاه الله خير جزاء واعاد لنا الثقة في علماء ديننا اللهم كثر من امثالك يا شيخنا في زمن امثالك قليلون.