في حين بدأت أمريكا الجريحة المجروحة لملمة نفسها وإعادة توازنها على كل الجبهات، وبدأت الحياة هناك تتجه نحو الاستقرار وأفراد الشعب الموجودون في الخارج خاصة المناطق التي يتوقع ان تشهد قتالاً ضارياً، أو حتى تلك التي قد تشعر الولايات المتحدة بوجود خطر على رعاياها، بدأوا يتوافدون الى وطنهم، على النقيض تماماً هو حال شعب افغانستان الفقير المسكين الذي لا حول له ولا قوة، فقد شرع هو الآخر حركة التنقل ايضاً، ولكن الى خارج حدود وطنه حاملاً فوق ظهره متاعه القليل، وكماً من الهموم والمتاعب يثقل كاهله المتخم اصلاً بجبال من المعاناة والعواصف التي لم تهدأ ولم تخفت منذ ما يقارب الثلاثين عاماً . ما يعني حاجة هذا الشعب لمن يرأف بحاله ويشفق عليه ويحنو على صغاره، وأنا هنا بالطبع ـلا أحاول التأثير على الرئيس الامريكي وعلى ادارته وهي ماضية بكل ثقلها العسكري والسياسي لضرب افغانستان إنما أحاول أن اتلمس الجانب الانساني الذي يجب الا يتناساه كل أولئك وغيرهم من الحلفاء . فها هي ظلال المعاناة تخيم بكل مرارتها على حياة الشعب الافغاني الذي تعبر الصور والمشاهد التي نُقلت عنه عن مدى بساطة الشعب وامكانياته الضعيفة التي لا تقدر على مواجهة فصيلة من جيش عادي فما بالنا بالقوات المدججة التي تسمى قوات النخبة من أمريكا واوروبا . فقد شاهدت البشرية جمعاء شرقا وغربا صوراً لمعاناة الاطفال المرضى والضعفاء . هذا والحرب فعليا لم تبدأ في افغانستان التي لا تحتاج لحرب أو حصار لإضعافها فهي واهنة القوى ضعيفة الامكانيات أصلا وزاد من ذلك الوهن الوضع الذي تمر به حالياً . فكم هو قاسٍ ما نراه على شاشات التلفزة صباح مساء قوافل من الشيوخ والنساء والاطفال والرضع، وهم يعبرون الحدود بحثاً عن مأمن ومأكل في بلاد الله التي تغلق أبوابها في وجوههم فلا يجدون مع ذلك الرفض والطرد من الدول المجاورة سوى الخلاء فيفترشون ارض الله ويلتحفون بسمائه . لقد اصبحت افغانستان بحق على حافة بركان لا يعلم إلا الله مداه والى أين تصل حممه، وماذا ستأخذ في طريقها، بل كيف ستكون الاوضاع في المنطقة بأسرها، والى أين ستمضي الاحوال بالمسلمين والعرب في غمار هذه الحرب التي اتفق الكبار على خوضها مهما كانت الاسباب .. ان الدعوات ايضاً تتجه الى ضرورة بل وجوب تقديم مساعدات للشعب الافغاني النازح نحو الاراضي الباكستانية وغيرها من دول الجوار والذي يتوقع المراقبون ان يصل تعداد هؤلاء النازحين الى 6 ملايين نسمة، وذلك في حملات إغاثة مكثفة لا تنقطع، وها هي الامارات قد سبقت الجميع، كعادتها، في دعم هذا الشعب المسلم في محنته والذي غدا مصيره معلقاً في الهواء والعراء ومستقبله يتحكم فيه ازيز طائرات امريكا وحلفائها فهل من مغيث!! Email: fadheela@albayan..co..ae