لماذا تقلصت مساحة الحب على الأرض وزادت مساحة الكراهية ..؟ لماذا حل الحقد والنميمة محل الرضا والكتمان؟ ما الذي حل بانسان هذا العصر ..؟ لماذا اصبح فقيراً في مشاعره الانسانية وغنياً في مادياته وعقاراته وممتلكاته؟ لماذا يحرص الغني على ان يزداد غنى ولا يهمه ان يزداد الفقير فقراً؟ لماذا لم نعد نحزن عندما نسمع عن انفجار حصد الآلاف أو بركان ازال بلدة او فيضان اكتسح مدينة؟ لماذا تبلدت مشاعرنا على هذا النحو؟ لماذا اذا اقترب منا شخص لا نقترب منه بود بل نبحث عن سبب محاولته الاقتراب منا؟ لماذا نضحك ونحن نخفي العداء لمن نضحك له؟ لماذا نجعل من معنا ضدنا على طول الخط ولا نلتمس له أسبابه؟ لماذا اصبحنا نجيد المؤامرات ونطمع بما في يد الآخرين ولا نرضى بواقعنا ..؟ لماذا يحارب الانسان انساناً آخر ودائماً يكون المحارب «بفتح الراء» اضعف من المحارب «بكسر الراء»؟ ما الذي قلب معادلة الكون؟ فأصبح البذيء مهاباً والقبيح جميلاً والسّكير تقيا والراقصة نجمة يطلب ودها ويؤخذ رأيها والراهب متطرفاً والحكيم مجنوناً .. هل اختلفت لغة الفهم في عقول كل البشر؟ لماذا ننحني أمام القوي ونحن نكرهه ونصفع الضعيف حتى ولو كنا نحبه؟ لماذا أصبحت هكذا الحياة ..؟ ثم أين هي الحياة في هذه الحالة؟ اذا قلب الهرم وأصبح رأسه في قاعدته وقاعدته في عنان السماء .. أين الخطأ ..؟ هل هو في الانسان وأطماعه؟ هل هو في متغيرات العصر وأحداثه ..؟ هل هو تغيير فسيولوجي في تركيبة البشر عموماً لم يعد من الممكن اصلاحها ..؟ لقد أصبح العالم كله الآن مصاباً بأنيميا الحب وضعف الصدق وكثافة النفاق وغلاظة الكذب .. لم يعد هناك على ظهر الأرض من تستطيع ان تقول انه صريح مئة بالمئة أو صادق مئة بالمئة أو شريف مئة بالمئة .. حتى الدول اصبحت هي أيضاً كذلك .. تساؤلات واستفسارات تبحث عن اجابة، هل من مجيب؟