العالم كله من أقصاه إلى أقصاه سيكون ساحة المنازلة الكبيرة المقبلة . هذه هي النقطة المحورية في ذلك الخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأسبوع المنصرم ليس على مسامع نواب وشيوخ الكونجرس وعشرات الملايين من المواطنين الأمريكيين فحسب بل أيضاً مسامع الدنيا بأسرها بملياراتها الستة من البشر . في كلمات قاطعة قال بوش: «إن حربنا على الإرهاب تبدأ بتنظيم القاعدة لكنها لا تتوقف عنده . لن تنتهي إلا بعد أن يتم كشف وتوقيف وهزم كل مجموعة إرهابية قادرة على توجيه ضربة في أي مكان من العالم» . بهذا يخبرنا رئيس الدولة العظمى بأن هناك أزمات كثيرة ستحدث في العالم . والسؤال الذي يطرح هو: هل بوسع الولايات المتحدة السيطرة على هذه الأزمات باتساع دوائر اللهيب كما هو حتمي بحكم قاعدة الفعل ورد الفعل؟ البداية كما هو واضح وثابت ستكون في أفغانستان حيث يفيد السيناريو الأكثر ترجيحاً مما يستقى من ثنايا خطاب الرئيس الأمريكي بهجمات جوية ضارية قوامها صواريخ وقنابل من قاذفات تمثل ضربة استهلالية تمهيداً لعملية أرضية تقوم بها قوات أمريكية تستهدف ملاحقة قوات طالبان وأسامة بن لادن . لكن كم من الوقت تستغرق هذه العملية الى أن تبلغ منتهاها على أساس فرضية النجاح النظري على الورق؟ حيث خبراء البنتاجون في واشنطن يتحدثون عن «شهور» على أقل تقدير . ولكن قياساً على التجربة السوفييتية في أفغانستان الثمانينيات فإن الملحمة الأمريكية قد تستغرق سنين . ولنتجاوز الحديث عن مستنقع أفغاني تتورط فيه القوات الأمريكية لنستشرف الصورة الأكبر المتوقع أن تتبلور من تداعيات رهيبة لا يعلم مداها إلا الله تعالى . وربما لا تنحصر التداعيات في الحدود الجغرافية للعالم العربي الإسلامي . فمع مضي الأسابيع والشهور والمشهد الأفغاني الدامي يفرض نفسه على الشاشات التلفزيونية العالمية سوف يكتسب الاشتباك الأمريكي الأفغاني، بناء على المؤشرات المتتالية في الوقت الراهن، صفة صراع حضاري عريض بين الغرب والإسلام . من ثم فإن ألسنة اللهب سوف تمتد إلى عواصم الغرب . ومن هذا المنظور يمكنك أن تتصور أي شيء وكل شيء: تفجيرات أبنية، سيارات مفخخة، ضرب سفارات، اختطاف طائرات، احتجاز رهائن، اغتيالات ... الخ . هذه التداعيات سوف تطال بصورة خاصة الداخل الأمريكي . وقياساً إلى ما يجري الآن داخل الولايات المتحدة من حرب كراهية المسلمين العرب فإن الفتنة، على خلفية اللهيب العالمي المنطلق من أفغانستان، قد يتسع نطاقها لتتحوّل إلى حرب عرقية شاملة بين الأمريكيين البيض المسيحيين ـالأنجلو ساكسون واللاتينيون ـمن ناحية، والأمريكيين الملونين بمن في ذلك العرب والإيرانيون والباكستانيون والهنود .. ربما الكوريون والصينيون . إن الرئيس الأمريكي بدعوته الى جعل العالم بأسره ساحة منازلة ضد «الإرهاب العالمي» انما يعطي اشارة بدء لإشعال حريق كبير ينتظم العالم كله ولن يكون معلوماً سلفاً من الرابح ومن الخاسر .