يتأهب الشعب الفلسطيني، للدخول بانتفاضته الباسلة الى عامها الثاني، في وقت تتعالى بعض الأصوات التي ترى ان الخاسر الأكبر في هذه الانتفاضة هو القيادة الفلسطينية ومن ثم شعبها . ورغم يقيننا الدائم بأن سعي الشعوب نحو الحرية والاستقلال لا يوضع في مقاييس الربح والخسارة لأنه أكبر منها بالتأكيد، الا ان الشعب الفلسطيني وقيادته لم يخسرا كما يذهب البعض . فهذه الانتفاضة التي جاءت دفاعا عن المقدسات وضد همجية ووقاحة الاحتلال ورموز الكيان الصهيوني، اثبتت للعالم أجمع، ان هذا الكيان ما هو الا كيان عنصري لا يمت للعالم المتحضر بشيء، سواء في ممارساته على ارض الواقع او في سياساته ضد الفلسطينيين، واعتماده اسلوب القتل المجاني والعشوائي، الذي لم يرحم طفلا أو عجوزا فلسطينيا على مدى شهور الانتفاضة، اضافة الى هدم للمنازل وتشريد سكانها وتجريف المزارع وغيرها من الجرائم الهمجية . ايضا كشفت الانتفاضة زيف الادعاءات التي كانت ترددها حكومة اسرائيل عن رغبتها في سلام مع جيرانها، اذ ان السلام على طريقتها او في مفهومها هو الاستسلام لها والقبول بالقواعد والشروط التي تحددها، وليس طبعا قواعد وقرارات الشرعية الدولية . الانتفاضة الثانية «عرت» كذلك وهذا هو الأهم، طابور المتصهينين العرب، الذي كان يمارس دورا خطيرا ضد العقل العربي الرافض لهذا الكيان، وحاول اختراق الذاكرة وتشويه التاريخ العربي من أجل تسويق هذا العدو الذي اغتصب ولا يزال يغتصب الارض العربية . ان الشعب الفلسطيني وقيادته لم يخسرا من هذه الانتفاضة، فالشهداء الذين سقطوا في فلسطين المحتلة هم ضريبة للحرية والاستقلال، والحصار المفروض من جانب العدو سيزول في يوم من الايام، وعدم التعاطف الدولي ليس جديدا ابدا . الانتفاضة الفلسطينية اعادت بحق الروح الى الجسد العربي الذي ظل مغيبا بمصطلحات السلام المزعوم والذي لم ولن يتحقق ابدا وفق رؤية الكيان الصهيوني.