ما الذي يؤجج ويشعل فتيل الإرهاب المضاد وهو المراد اجتثاثه في الحملة المكثفة التي تشنها امريكا وتسحب دول العالم تباعا الى صفها حتى يتحقق الهدف من «الحرب» المتوقعة في أي لحظة؟ لقد حاربت أوروبا وأمريكا منذ عقود خلت «العنصرية» البغيضة التي تصنف الناس وفق الوانهم واديانهم حتى المكان الذي ينتمون اليه، فهذه الكارثة اثبتت ان جذور العنصرية مازالت غائرة في النفوس التي تعرضت للعرب والمسلمين بشتى انواع الاذى النفسي والجسدي. رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (F.B.I) الذين يفترض ان يكونوا أكثر رشداً وتعقلاً لم يتوانوا عن التحرش بالعرب والمسلمين، حتى لو تحولوا عن هذه الصفات (العروبة والاسلام) لأوجدوا لهم أو خلقوا لهم اتهامات اخرى لادخالهم عنوة تحت طائلة الشبهات الجزافية، لان التمييز العنصري لا يعرف للعدالة مكاناً في القلوب الحانقة على جنس معين مطلي بلون أبدي. أمريكا التي ساهمت جميع وسائل الاعلام فيها بإحياء هذه النزعة التي اضرتها أخرمتها منذ سنوات نشأتها التاريخية، ودفعت الفاتورة غالية في حرب اهلية دامية كان وقودها «العنصرية» البيضاء ضد اللون الاحمر والاسود والاصفر. في هذه الايام العصيبة، انضمت الوان الطيف ولوحات قوس قزح الجميلة الى الصورة البشعة لممارسات تعيد امريكا من حولها الى عصور لا تريد ان تشم لها رائحة تذكر، بعد ان هدأت النفوس من جنوب افريقيا الى جنوب امريكا. «العنصرية» الجديدة تتعامل مع البشر بنظرية الابرياء الذين يؤخذون غرة بجرائم المجهولين نوعاً وكما، فإذا كان الفاعل الحقيقي في «الثلاثاء الاسود» مازال مجهول الهوية والمكان، فهل من المنطق ارضاء النفوس الفائرة بتقديم القرابين وكبوش الفداء طاعة للعنصرية العمياء إلا من الكراهية المذمومة؟ إن الجرائم الفادحة التي ارتكبت في نيويورك وواشنطن صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر لا يمكن تفاديها بضرب المزيد من الآمنين في شتى بقاع العالم. ان انضباط السلوك في معاقبة الجاني فقط هو الذي يعيد السلام النفسي الى القلوب التي ملئت بالعنصرية المضادة، وبغير ذلك فإن للسلوك المغاير والمخالف لسنن العدالة في الكون وتحقيقها، دوراً رئيسياً لظهور وممارسة انواع من الارهاب قد تصدم صناع القرار في امريكا التي لم تفق بعد من هول صدمة الثلاثاء التي احيت «عنصرية» جديدة لن تزيد المشكلة الاساسية الا تعقيدا كلما ارتفعت ارقام ملفات جرائم العنصرية.