فاض الكيل حتى طفح منذ أن تبنت صحافتنا توجيه الانظار الى مخاطر «الكفيل النائم» أي المواطن الذي يلقي برخصة تجارية تحمل اسمه إلى شخص لا يعرفه جيداً، ولكنه يدفع له المقابل في المواعيد المحددة، طالما بقيت الرخصة في حوزته، أي حوزة ذلك الغريب الذي لا يعنيه الا الكسب دون ان ينظر الى صالح الكفيل، ودون ان يهتم طبعاً بإيقاظه عند الضرورة اذ يصحو الكفيل النائم بعد فوات الاوان في اغلب الحالات ان لم يكن كلها. ولولا الاختلاف بين «النصابين» وانقلابهم على بعضهم لوجدت مواطنة، وهي موظفة لا حول لها ولا قوة، نفسها مطالبة بدفع مليون دولار لمصنع اسمنت قام بتوريد كميات من الاسمنت الى مؤسسة الكترونيات هي صاحبة ترخيصها. وكان من الممكن ان تجد نفسها متورطة اكثر وربما كانت نزيلة السجن نتيجة جملة اسباب من الجهل والاهمال والثقة بلا حدود بمن هم ليسوا أهلا لها، وبالطبع الطمع في حفنة دراهم هي قيمة تأجير الرخصة تلك التي كان من الممكن ان تظل طوال حياتها تدفع اضعاف مضاعفة ما قبضته بل وتورث هذا الدين الى ابنائها واحفادها من بعدها. ولكن قد اختلف الشريكان المواطن والآخر وشاءت الاقدار ان تنقذ المواطنة من كارثة كانت من الممكن ان تطيح بها وأسرتها والمحيطين بها، نتمنى ان تكون قد تعلمت درساً هاماً وقاسياً في القناعة وايقنت هي وغيرها أهمية الحيطة من الآخرين، فلم يعد زماننا هذا زمن ثقة يحترم فيه الوعد، وكلمة الشرف وغيرهما من المفاهيم، فقد حل علينا سيل من المفاهيم التي لم يكن اهلنا زمان يعرفونها، ولعلكم تشاركونني ما أشعر به من اسف حين نجد هذه الايام قلة من ابناء هذا الجيل لدينا يمارس ألاعيب وحيلاً في مهارة وحرفية ضاربا بكل ما يتصف به هذا المجتمع الامن من اخلاقيات عرض الحائط غير آبه بما يخلفه من خراب وما يجلبه من دمار على الآخرين. وقد وقع النصابان في قبضة الشرطة لنيل جزائهما الذي يستحقانه، فقد صار لزاماً على أفراد المجتمع رجالاً ونساءً اذ لم تعد عمليات النصب والتوريط لم تفرق بين الجنسين، صار لزاما على الجميع التنبه الى هذا الخطر المحدق ووقف نزف الانزلاق الى هاوية بيع وتأجير الرخص لآخرين نعلم جيداً ان الكثيرين منهم يستغل الوضع ـ طالما ان الحق كله والمسئولية بأكملها يتحملها الكفيل النائم أو الغافل أو اللاهث وراء الدراهم لا يفيق الا وقد وقع الفأس في الرأس وحلت لعنة الرخصة على الكل ـ فيلجأ الى الجهات الامنية وسلطات الاختصاص طالباً حمايته من مافيا النصب والاحتيال التي وقع في فخها ضارباً كفاً بكف مردداً يا غافل لك الله.. وبعيداً عن ذلك واقتراباً من المشكلة التي وقعت فيها المواطنة تحديداً، يطل سؤال برأسه الى الاعلى ما دخل مصنع الاسمنت بمؤسسات لبيع الالكترونيات؟ وكيف تمكن المستثمر العربي الذي استأجر رخصة لتجارة الالكترونيات من خوض سوق الاسمنت وتوريد كميات كبيرة منه لصالح مؤسسة الكترونيات؟! ألا تلاحظون معي، ان هناك تلاعباً واضحاً في نشاط هذه المؤسسة تمكن بموجبه التاجر «النصاب» من عقد صفقة لنشاط غير مصرح للمؤسسة ممارسته. ترى هل يستبعد وجود شركاء في تلك العملية قد يكونون من الباطن لكنهم بالطبع متورطون بشكل أو بآخر ولهم يد في عقد الصفقة التي كان من الممكن ان تعصف بآخرين. وسؤال اخير اطرحه عن قيام المواطن بحبس شريكه لمدة 3 أشهر إثر خلاف نشب بينهما حول تلك الصفقة في شقة بإحدى الامارات، هذا العمل جعلني أشعر وكأن ما حدث وقع في إحدى المدن العالمية الشهيرة بالجريمة وحرب العصابات وليس في إمارة صغيرة هادئة وآمنة مثل أم القيوين.. فهل يعود عدم كشف عملية الحبس لدقة التنفيذ أم لقلة الأمن؟!