حرب عنصرية قذرة اندلعت الآن في الغرب قبيل اندلاع الحرب العالمية التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية في اعقاب الهجوم الذي تعرضت له في كل من نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر الجاري. فالاعلان عن الاشتباه في تورط عرب ومسلمين في القيام بتلك الهجمات حول مجرد الاشتباه في مجموعة من الاسماء التي ظهر ان كثيرا منها ليس صحيحا، تحول الاشتباه الى اتهام الى كل عربي ومسلم مقيم في تلك البلاد بأنه اصبح ارهابيا، واعلنت الحرب الخفية القذرة على العرب والمسلمين في اتجاهين. الاول يقوم به المتعصبون الرعاع في الهجوم على المراكز والمساجد والجمعيات الاسلامية بالزجاجات والحجارة وتحطيم بعض المنشآت، بل وصل الامر في لندن الى ابعد من ذلك حينما اضرمت النار في عمارة يسكنها مسلمون وكادت تحدث كارثة، كما ضرب سائق تاكسي افغاني حتى اصيب بالشلل.. أما الشتائم والبصق على المحجبات فحدث عنها ولا حرج، وفي لندن التقيت قبل ايام مع احد الزملاء الصحفيين المقيمين هنا منذ ما يقرب من عشرين عاما وأبلغني بأسى انه تعرض خلال الايام الماضية لاهانات لم يشهدها في حياته بسبب ملامحه «الشرق أوسطية»، وابلغني اخر ان قريبا له اشتبهوا فيه فاستدعوه للتحقيق واحتجزوه وحينما سألوه عن اقارب له فأشار الى صاحبنا الذي استدعي لاستلام قريبه ثم فوجئ باثنين من ضباط مكافحة الارهاب يحققان معه دوما سبب او سابق انذار حول من يعرف ومن لا يعرف في بلد يقيم فيه ويحمل جنسيته منذ عشرين عاما، فقال لهم: اني مواطن بريطاني ولي حقوق، فرد عليه احد الضباط بعنجهية وتهديد قائلا له وهو يمسك بجواز سفره البريطاني: جنسيتك البريطانية وجواز سفرك استطيع ان امزقها واقذفها في الزبالة ونخرجك من هنا لنلقيك في اي مكان ولدينا الصلاحيات لفعل ذلك، لا حقوق لك هنا لأنك من بلاد الارهابيين، اننا مهددون وانتم كعرب ومسلمين مصدر التهديد والارهاب وبالتالي فلدينا الصلاحيات لفعل اي شيء والقيام بأي شيء، فقال له صاحبنا: انه لا توجد أية أدلة حقيقية حتى الآن على قيام عرب او مسلمين بهذا العمل، كلها شبهات، فرد عليه الضابط البريطاني بغيظ وحقد قائلا: انت تتكلم مثل طالبان ثم تركه بعد ساعتين وبعد تهديد مبطن. وما يحدث من اعتداءات عنصرية على المسلمين في بريطانيا يحدث مثله في معظم دول أوروبا حتى ان كثيرا من الناس لا يخرجون من بويتهم الا للضرورة وكثير من المدارس الاسلامية والعربية مغلقة، اما الولايات المتحدة فلها قصة اخرى لان الاعلام الامريكي بكل وسائله يقوم بدور فاعل في تأجيج تلك الحرب القذرة يشاركه مكتب التحقيق الفيدرالي (اف.بي.اي) الذي استباح خصوصيات المسلمين جميعا واصبح كل عربي ومسلم هدفا للتحقيق معه لا لسبب الا لهويته الدينية او العرقية، وقد ابلغني نهاد عوض مدير لجنة العلاقات الامريكية ان الادارة الامريكية تتعامل باسلوب ومكتب التحقيقات الفيدرالي يتعامل مع المسلمين بأسلوب اخر، ويكفي ان الامام معتز الحلاق كان يجلس وسط ابنائه ففوجئ بمكتب التحقيقات الفيدرالي في مؤتمر صحفي عبر التلفزيون يضع صورته ويعلن اسمه كمطلوب وهارب، وعلاوة على ذلك فقد قتل بعض العرب على الهوية وسجلت اربعون الف حالة اعتداء ضد عرب ومسلمين في الولايات المتحدة وحدها، وابلغني احد الزملاء الصحفيين الامريكيين من اصل عربي ان مكتب التحقيق الفيدرالي «اف بي اي» قد حقق مع اكثر من اربعين شخصا في حدود معارفه وباسلوب مليء بالفظاظة وكأن كل عربي ومسلم اصبح متهما، اما المدارس الاسلامية فكثير منها بقي مغلقا طوال الاسبوع الماضي والنساء المحجبات لا يخرجن من البيوت والرجال يشعرون باضطراب واسع في امور حياتهم، وفي مدن اوروبية عديدة ابلغني كثير من الزملاء انهم اصبحوا يخشون الحديث باللغة العربية مع معارفهم في الاماكن المفتوحة والعامة. لقد اثبتت هذه التصرفات ان الشعارات الغربية مثل حقوق الانسان والديمقراطية وغيرها سوف تغلق او اصبحت بالفعل معطلة فيما يتعلق بالعرب والمسلمين المقيمين في هذه البلاد، واذا كان الرئيس الامريكي بوش قد اعلن حربه الصليبية، فقد اعلنت اجهزة الامن الغربية والعنصريون الغربيون حربهم ضد كل ما هو عربي ومسلم في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام في شكل رديء وطويل من اشكال الحروب القذرة. ـ كاتب واعلامي مصري