لم يستطع العالم بأجمعه ان يحقق اللقاء الذي كان متوقعا بين الرئيس ياسر عرفات ووزير خارجية الكيان الاسرائيلي رغم ما قيل من انه جاء بضغط امريكي، وهكذا ترك امر مصيره لجرة قلم من شارون، لكن العالم استطاع في لمح البصر ان يلف وجهه باتجاه ساحة الحرب الجديدة المتوقعة في أي لحظة بين سفوح الجبال في افغانستان، ويبحلق هذا العالم بعينه الان لمشاهدة البؤس المتوقع للاجئين الافغان الذين سد في وجوههم معابر الحدود، فيما تحجز وكالات الابناء واجهزة الاعلام العالمية الغرف الوثيرة في ارقى الفنادق الباكستانية لتمكين عناصرها من التقاط افضل الصور للمشاهد المتوقعة، بل قالت الاخبار الآتية من هناك ان شركات تأجير السيارات رفعت تسعيراتها بسبب الطلب الذي فاق العرض، وان رجال التلفزيون والصحافة يتدافعون على تلك المكاتب ويدفعون «الشيء الفلاني» بالدولار للحصول على سيارات تمكنهم من الانطلاق مع انطلاقة اول صاروخ. على الطرف الاخر وعلى النقيض تماما تصرح الاخبار من ساحة الحرب الجديدة ان مفوضية اللاجئين اعترفت وهي مفوضية عالمية بأنها تتوقع ان تواجه صعابا لانقاذ لاجئي الحرب، وانها تعترف بصعوبة تأمين مأوى لهم في حال نشوب الحرب وتشتتهم بين اخاديد الجبال الوعرة، وان امكانية توصيل كميات من الغذاء مع توقع حرب طويلة ستكون اصعب من توفير الخيام، وتقول الاخبار ايضا ان هناك نقصا شديدا في الدواء مع تواجد الالاف من الاطفال والشيوخ والعجائز. كل التصاريح التي تأتي حول الظروف المتوقعة للاجئين تشير الى ان كارثة كبيرة ستحصل لهم حتى وان بقوا بعيدين عن ساحة القتال لانهم سيكونون في مناطق معزولة لا تصلها الامدادات من الادوية والغذاء.. يحدث هذا امام مرأى عين العالم. والسؤال الذي يبقى دائما شوكة حادة في الحنجزة وتغص به شرايين القلب، كيف يحق لهذا العالم ان يدير وجهه باتجاه ما يريد ويلوى عنقه بعيدا عما لا يريد في حسبة لا يقبلها عقل بشر؟ لماذا لا تستقيم ابرة الميزان طالما ان كل ما يحدث نقنع بانه معنون لصالح الخير والسلام؟ لماذا هذا التناقض القاتل؟ وهذا المكيال الغريب الذي لا يكشف الا عن تحكم امزجة في اخطر مسائل المصير؟ ولماذا هذا الفرق الظالم بين فاتورة السلام وفاتورة الحرب؟. لماذا يصل الصاروخ قبل علبة الدواء وقنينة الحليب لطفل تائه في صحراء الامزجة؟