انني غاضب، غاضب للغاية، فقد انتهك الارهابيون الذين وجهوا ضربتهم في الحادي عشر من سبتمبر انفتاح بلادي وحريتها وقتلوا الالوف من مواطني بلادي واوقعوا ضررا يستعصى على الحصر بالجاليتين الامريكية العربية والامريكية الاسلامية. وفي كل يوم تورد اجهزة الاعلام تقارير جديدة تقدم تفاصيل انشطة مرتكبي الشر هؤلاء وصولا الى الحادي عشر من سبتمبر وفيما اقرأ هذه التقارير واتابعها اقف مذهولا حيال الفظاعة التي تمثلت في الكيفية التي تمكن بها هؤلاء الناس الذين تسلحوا بنوايا رهيبة من استغلال الفرص التي تتيحها امريكا وحسن النية التي تصل الى حد السذاجة تقريبا من جانب العديد من الامريكيين، لقد وجدوا بيوتا يسكنونها ومدارس تدربهم وانطلقوا كيفما طاب لهم من دون مساءلة، وفي غضون هذا كله مضوا يخططون لمهمتهم القاتلة. يبدو لي انه مما يستعصى على الفهم انه في السنوات التي اعدوا خلالها لقتل الالوف لم ينتقلوا الى وضع الشر الذي عقدوا عليه العزم موضع التساؤل من خلال الخير الذي رأوه حولهم في كل يوم. لقد استغلوا الامريكيين لكي يقتلوا امريكيين غيرهم ولهذا فانني غاضب. انني غاضب كذلك لان ارهابهم جلب الكثير من الحزن والكثير من الخسارة للكثيرين، فهم لم يقتلوا الالوف فحسب وانما عملهم ادى الى صدمة هائلة على المستوى القومي. وقد اجتاز الامريكيون العديد من الاحداث الرهيبة في عصر الاعلام هذا، واذا شئنا ان نورد امثلة محدودة فاننا نذكر جريمتي اغتيال جون كينيدي ومارتن لوثر كينج وانفجار المكوك تشالنجر وانفجار مبنى اوكلاهوما وكأمة فقد دهمتنا مآس فظيعة حلت بساحة الآخرين كذلك مثل مذابح صبرا وشاتيلا ومقتل محمد الدرة والهجمات الارهابية في اسرائيل واغتصاب البوسنة. وفي كل حالة من هذه الحالات جلس الامريكيون مذهولين امام شاشات تلفزيوناتهم، وقد تسمروا امام صور غربية للموت تعرض عليهم. اما هذه المأساة فقد كان هناك شيء مختلف تماما فيما يتعلق بها، ذلك ان الامريكيين لم يعانوا نيابة عن الضحايا وانما عانوا معهم وربما يرجع ذلك الى ان الاسلحة التي استخدمت كانت طائرات مدنية وساحة الموت كانت مكانا للعمل، ولان الضحايا كانوا كثيرين للغاية ومن راحوا يشاهدون الحدث تأثروا حتى النخاع بما شاهدوه. قال كل منا لنفسه: «لقد كان يمكن ان يحدث ذلك لاي منا»، وعلى نحو ما كان الامر كذلك فقد مات اناس من كل جنسية وعرق ودين، وفيما كنا نتابع الانباء خلال الايام التي اعقبت ذلك ونصغى الى قصص من قدرت لهم النجاة كان بمقدور كل منا التواصل مع الرعب والخسارة والفزع، وعشنا كأمة ايام الحداد وملأ نفوسنا حزن لاقرار له على وجه التقريب، ولهذا فانني غاضب. ولان كل الامريكيين قد تأثروا بهذا الحدث الهائل والباعث على الشعور بالصدمة، كل بطريقته فان ردود الفعل كانت متباينة، وقد تعددت قصص البسالة التي لانظير لها وهناك ايضا قصص طيبة غير مألوفة ولكن آخرين صدرت ردود افعالهم عن الخوف والجهل والتحيز، ولذلك فانني غاضب. على امتداد عقود من الزمن سعى اصحاب الدعاية المؤيدة لاسرائيل لرسم صورة للعرب بفرشاة عريضة قوامها الارهاب وكامريكيين عرب فقد تأثرنا بذلك وعانينا من الصور العامة السلبية ومن التميز والعزل، وشعر الكثيرون في جاليتي بأنهم مجبرون على اخفاء هويتهم وتراثهم. ولكننا قاومنا وبنينا مؤسسات ودافعنا عن انفسنا ونظمنا الامريكيين العرب وكرسناهم كقوة انتخابية الحقت الهزيمة بالتحيز واتخذت مكانها في التيار الرئيسي للحياة السياسية الامريكية. وانني لاتذكر كيف لاحظت ان مكتب التحقيقات الفيدرالي حينما اصدر تقريره السنوي الخامس عشر حول الارهاب المحلي ورد فيه انه ما من عمل ارهابي واحد قد ارتكبه عربي على الارض الامريكية، وفي حقيقة الامر فانني غالبا ما اشرت الى ان الامريكيين العرب كانوا ضحايا للارهاب الداخلي، ولكنهم لم يكونوا مرتكبيه ابدا، ثم جاءت عملية تفجير المركز التجاري العالمي الاولى واتيح لاعدائنا سلاح يستخدمونه ضدنا، وكان عرب ـ كما قيل ـ هم الذين قدموا هذا السلاح لهم. وبسبب السنوات الحافلة بالدعاية وبالتحيز عانى الامريكيون العرب بعد تفجير المركز التجاري العالمي من ردة فعل قوية ومن اندفاع لادانتهم بعد انفجار اوكلاهوما، والآن وقع انفجار «سبتمبر واعقبته ردة فعل هائلة اخرى». وبينما تحول معظم الامريكيين للوقوف الى جانب الامريكيين العرب واصبحوا مؤيدين لهم الى حد بعيد، فان هناك متعصبين بادروا الى مهاجمتهم وكذلك الى مهاجمة الامريكيين المسلمين بل وتعرض السيخ للهجوم والقتل بسبب زيهم الاجنبي، ويشعر تلاميذ المدارس الامريكية العربية والامريكية الاسلامية بالخوف من الذهاب اليها، كما يخشى سائقو سيارات الاجرة واصحاب المتاجر من ابناء الجالية العودة الى عملهم، وفي حالات محدودة رفضت شركة الطيران منح امريكيين عرب الحق في ركوب الطائرات لان الركاب يشعرون بالخوف من ركوب الطائرة معهم. وقد تحدث الرئيس الامريكي ضد هذا التعصب وكذلك كل المسئولين الآخرين تقريبا، وهناك فعاليات يومية مع الرئيس واعضاء الكونجرس وقادة المؤسسات الحكومية لاظهار التضامن مع جاليتنا والتحذير من اي رد فعل ضدها. ونشطت وزارة العدل في تنظيم برنامج قومي لمكافحة جرائم الكراهية ضد الامريكيين العرب والامريكيين المسلمين لكن مشكلات خطيرة تظل قائمة. ان المد ينحسر، وجهودنا تعطي ثمارها والبريد الالكتروني لمكتبنا مؤيد لجاليتنا بنسبة عشرين الى واحد، والكنائس والجماعات المدنية تنضم الى الامريكيين العرب والامريكيين المسلمين والمدارس تسعى الى العون لتقديم وسائل ايضاح تربوية حول الامريكيين العرب والاسلام. ولسوف نواصل نضالنا ضد المتعصبين ولسوف نفوز في هذه المواجهة ولكن هذا كله كنا في غنى عنه وهذا الالم وهذه المعاناة ماكانا ينبغي ان يحدثا وهذا الخوف ما كان ينبغي له ان يكون لو ان مرتكبي الشر لم يقترفوا هذه الاعمال الارهابية في الحادي عشر من سبتمبر، وبسبب ذلك فانني غاضب. وهناك تقارير تفيد ان ربما يكون هناك المزيد من الارهابيين يخططون للمزيد من الهجمات وقد اوجد هذا المزيد من الخوف والمزيد من الشك. ولاولئك الذين قد يخططون للقدوم في المستقبل اقول ابقوا بعيدا فنحن لانريدكم، لقد اقترفتم الكثير للغاية من الشر بالفعل، لقد قتلتم الكثير واوجدتم ضربا هائلا وخوفا عظيما وحقدا بلا حدود، والحقتم ضررا عظيما بجاليتنا. ـ رئيس المعهد الامريكي العربي بواشنطن