اشتريت ذات مرة «حذاء» من احد المحلات المعروفة في بريطانيا وتضمن الفاتورة ضمانا لمدة عام على البضاعة قابلة لاسترجاع الثمن أو استبدال البضاعة بأخرى في حال التلف وان كان على صورة خدش بسيط. تذكرت هذه «الشروة» وانا اتابع عبر اثير احدى اذاعات الدولة برنامجا خاصا عن الضمان التجاري وكان يختلط بأحاديث المشاركين عبارة «الضمان الاجتماعي» بدلا عن الضمان التجاري، حيث علق المذيع على هذا التداخل لحداثة استخدام مصطلح الضمان التجاري، وتداوله مقارنة بمصطلح الضمان الاجتماعي، الذي كان مثاراً للنقاش على الهواء في البرامج السابقة. زبدة القضية تقع في مفهوم الضمان التجاري كما هو متداول في المجتمع من الناحية العملية، اثناء شراء الجمهور او المستهلكين لشتى انواع البضائع الرخيصة منها او الثمينة. حيث ان المستهلك هو الذي يبحث عن هذا الضمان الجديد الذي بدأ يسمع عنه عبر بعض وسائل الاعلام في النقاشات المتبادلة بين اطراف الموضوع. فالباحث عن هذا النوع من الضمان عليه ان يلجأ الى البائع ثم الوكيل الخاص بالبضاعة، ومن ثم يعود مثل ارتداد الكرة عند اصطدامها بالمرمى الى البائع، فلا يعرف المستهلك كيف يحصل على حقه اذا ما وجد في البضاعة عيبا او تلفا مزمنا، فليس من المنطق ان يطرق ابواب البلديات او دوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة حتى الوصول الى ابواب المحاكم التي لا توجد فيها تخصصات خاصة بالمنازعات التجارية، فإن وجدت معاملات من هذا النوع عند الخلاف فأين الوقت والمال اللازمان لمتابعة هذه الاشكالية الناجمة عن الضمان التجاري وهو ذاته بحاجة الى ضمان اجتماعي يسهل فرص الحصول على الضامن الحقيقي.