لكل حرب ضحاياها، ولكن ضحايا الحرب الجديدة سقطوا قبل ان تبدأ هذه الحرب سواء فوق الارض الامريكية أو باكستان أو تمثلوا في الافغان الذين تركوا ديارهم بحثا عن مأوى آمن. الا ان هناك ضحايا لم يهتم بهم احد ولم يواسهم احد ويواجهون موقفاً غاية في الحيرة والصعوبة والحرج، وهؤلاء هم ذوو الشبان التسعة عشر الذين يعيشون على اطراف اعصابهم وهم لا يعلمون حقيقة ما جرى لاولادهم.. هل هم جناة؟ أم هم ضحايا مؤامرة دولية تسعى اطرافها لتحقيق مكاسب استراتيجية على جثثهم ودمائهم؟ لا أحد يعرف الحقيقة خاصة مع عجز اجهزة الامن الامريكية ـ بكل جبروتها وقوتها ـ عن تقديم دليل مادي واحد يثبت ان هؤلاء الشبان مدانون فعلا، ولهذا اكتفت هذه الاجهزة بمصطلح «المشتبه بهم» وهو مصطلح باستطاعة اي محام تحت التمرين ان يثبت انه عديم القيمة في ساحات المحاكم، بل يمكن استخدامه في ادانة كل الذين استخدموه من جهات امنية الى وسائل اعلام غربية، بل وامريكية خصوصا. ولو أنني كنت واحداً من ذوي هؤلاء ـ وهذا ما لا اتمناه لنفسي بالطبع ـ لتركت كل التفاصيل الدائرة حول التحالف ضد الارهاب، ولما اهتممت بتحركات حاملات الطائرات الامريكية ولتفرغت لعمل ملح وضروري يهدف الى الرد على المزاعم الامريكية بخصوص امر «المشتبه بهم» التسعة عشر لان ذلك يعني تبرئة العرب والمسلمين من كل الصفات القبيحة التي حاولت الولايات المتحدة بأجهزتها واعلامها إلصاقها بهم. وفي هذا الصدد يمكن اتخاذ الاجراءات التالية: 1 ـ المبادرة فوراً بإجراء اتصالات فيما بين ذوي الشبان التسعة عشر، من اجل تنسيق تحركاتهم وعقد مؤتمرات ولقاءات مع اجهزة الاعلام العربية مثلما بادر وفعل والد الشاب محمد عطا الذي كشف عن مفاجأة ضخمة بقوله ان ابنه اتصل به بعد يومين من وقوع اعتداءات نيويورك وواشنطن، وقوله هذا ينسف كل الاتهامات من منبعها، فكيف يكون هذا الشاب قد انتحر بالطائرة ثم يعود الى الحياة مرة اخرى بعد يومين. 2 ـ لكي يتحقق هذا الهدف بنجاح يفضل الاستعانة بخبراء في الاعلام والدعاية، وسوف يجدون عشرات بل ومئات من المتطوعين العرب المتعاطفين معهم. 3 ـ الحرص على ان تسفر جهود الاتصالات عن تشكيل رابطة وليكن اسمها «رابطة ضحايا الاكاذيب الامريكية» اسوة برابطة «ضحايا لوكيربي» أو «ضحايا الهولوكوست»، لان وجود هذه الرابطة يشكل دعما مؤسسيا لاهالي الضحايا، كما تمكنهم من العمل بشكل منظم. 4 ـ تكليف عدد كبير من المخبرين الخاصين داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها للقيام بمهمة جمع أدلة مضادة تثبت كذب الادعاءات الامريكية. وهذا الامر ليس صعباً ولا مستحيلا، فالسوق الامريكية والغربية مليئة بهذا النوع من المخبرين القادرين على جمع الادلة بكل الطرق والسبل، صحيح ان الامر سيكون مكلفاً جدا، ولكن هؤلاء المخبرين باستطاعتهم كشف الكثير من الخفايا والخبايا مع ضرورة الاهتمام بان يكونوا من الرجال الذين يصعب شراء ذممهم، ويفضل ان يكونوا من اصل عربي أو مسلمين او على الاقل من المعادين لليهود ومن المتعاطفين مع العرب. والاهم من ذلك سرعة التحرك فالوقت هنا مهم جدا قبل طمس كافة الادلة أو اعدامها. 5 ـ الاتصال بأكبر مجموعة من المحامين المحترفين للبدء برفع دعاوى قضائية بتهمة التشهير ضد اجهزة الامن الامريكية وكذلك وسائل اعلامها. وتقام هذه الدعاوى في كل بلد عربي ينتمي اليه كل شاب من هؤلاء الشبان التسعة عشر او في اي بلد تصل اليه وسائل الاعلام الامريكية التي روجت لاخبار ضد ابنائهم سواء كانت هذه الوسيلة فضائية او مطبوعة. ومن الضروري ان تشمل هذه الدعاوى مطالبة الولايات المتحدة بتقديم ما لديها من ادلة، وهو ما عجزت عنه حتى الآن. كما يمكن مطالبة المحاكم التي ستنظر في هذه الدعاوى باعلان براءة ابنائهم من الاتهامات الموجهة لهم، وهذا ممكن، اذا عجزت الولايات المتحدة او رفضت تقديم الادلة الكافية لاثبات اتهاماتها. 6 ـ الافضل بالطبع لذوي الشبان التسعة عشر ان يبادروا باتخاذ خطوات هجومية بدلا من الوقوف في وضع الدفاع لان المستقبل قد يحمل لهم الكثير من المفاجآت والتي اقلها قيام اهالي الضحايا الامريكيين وغيرهم برفع قضايا تعويضات مالية ضدهم قد تكلفهم عشرات المليارات من الدولارات، وبالطبع فان المحاكم الامريكية سوف تقوم بهذا الواجب خير قيام. وهم في ذلك قد يلجأون الى القوانين المعمول بها في الدول التي ينتمي اليها هؤلاء الشبان مثل قانون الدية، وذلك عبر نقل المعركة القضائية الى دول عالمنا العربي. ففي زمن العولمة كل شيء جائز وممكن، خاصة وأن قوة الدولة الامريكية حاضرة ضدنا دائماً.